الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - جوانب من العذاب الأليم لأهل النار
هذا في الآخرة، فنزلت آيات قرآنية قاطعة و حازمة تردّ على أبي جهل و بقيّة المشركين سنتطرّق إليها فيما بعد.
على كلّ حال فإنّ كلمة (شجرة) لا تأتي دائما بمعناها المعروف، و إنّما تعني في بعض الأحيان (النبات) و القرائن هنا تشير إلى أنّ المراد من الشجرة هو المعنى الثاني أي (النبات).
ثمّ يستعرض القرآن الكريم بعض خصائص هذه النبتة، و يقول: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ.
و لفظة (فتنة) تعني المحنّة و العذاب، كما تعني الامتحان، و غالبا ما جاء هذا المعنى في موارد متعدّدة من سور القرآن المجيد، و هو إشارة إلى أنّ المشركين عند ما سمعوا كلمة (الزقّوم) عمدوا إلى السخرية و الاستهزاء، فيما كان هذا الأمر امتحانا لأولئك الطغاة.
و يضيف القرآن الحكيم إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ.
و لكن الظالمين المغرورين يواصلون استهزاءهم، و يقولون: كيف يمكن لنبات أو شجرة ينبت في قعر جهنّم؟ فأين النار و أين الشجر و النبات؟ و تبعا لذلك فإنّ سماع اسم هذا النبات و أوصافه هو اختبار دنيوي لهم، و سيكون سببا لعذابهم و محنتهم في الآخرة.
و كأنّهم كانوا غافلين عن أنّ الأصول التي تحكم في ذلك العالم- أي الآخرة- تختلف كثيرا عن الأصول الحاكمة في العالم الدنيوي، فالأشجار و النباتات التي تنبت في قعر جهنّم، و تنمو في ذلك الظرف و يكون لونها بلون النار، ليست كالأشجار و النباتات النابتة في حدائق و بساتين هذا العالم، و يحتمل عدم جهلهم بهذا الأمر، بل هدفهم الاستهزاء و السخرية فقط.
ثمّ يضيف القرآن الكريم طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ.
(الطلع) يقال لأوّل ما يبدو من حمل النخلة، و له قشر أخضر اللون، و في داخله