الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - حفظ السماء من تسلّل الشياطين!
المضروبة تصوّر بها الحقائق الخارجة عن الحسّ في صورة المحسوس لتقريبها من الحسّ، و هو القائل عزّ و جلّ: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ. [١] و أضافوا: إنّ المراد من السماء التي تسكنها الملائكة، عالم ملكوتي ذو أفق أعلى من عالمنا المحسوس، و المراد باقتراب الشياطين من السماء و استراقهم السمع و قذفهم بالشهب، هو أنّ هذه الشياطين كلّما حاولت الاقتراب من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخليفة و الحوادث المستقبلية، طردت من هناك بواسطة نور الملكوت الذي لا يطيقونه، و رمتهم الملائكة بالحقّ الذي يبطل أباطيلهم.
و إيراده تعالى قصّة استراق الشياطين للسمع و رميهم بالشهب، عقيب الإقسام بملائكة الوحي و حفظهم إيّاه عن مداخلة الشياطين لا يخلو من تأييد لما ذكرناه [٢].
و يحتمل أيضا أنّ السماء هنا هي كناية عن سماء الإيمان و المعنويات التي يحاول الشياطين النفوذ إليها، إضافة إلى الانسلال إلى قلوب المؤمنين عن طريق الوساوس التي يبثّونها في قلوبهم، إلّا أنّ الأنبياء و الصالحين و الأئمّة المعصومين من أهل البيت و السائرين على خطّهم الفكري و العملي يهاجمون الشياطين بالشهاب الثاقب الذي يمتلكونه، ألا و هو العلم و التقوى، و يمنعون الشياطين من الاقتراب من هذه السماء.
التّفسير المذكور أوردناه هناك كاحتمال، و ذكرنا بعض الدلائل و الشواهد عليه في نهاية الآية (١٨) من سورة الحجرات.
هذه ثلاثة تفسيرات مختلفة للآيات مورد البحث و الآيات المشابهة لها.
[١]- العنكبوت، ٤٣.
[٢]- تلخيص من تفسير الميزان، المجلّد السابع عشر، الصفحة (١٢٥).