الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - الذين لا يقبلون الحقّ أبدا
و الأرض و الملائكة. إلّا أنّ القرآن الكريم أجابهم بالقول: إنّ خلق الإنسان مقابل خلق الأرض و السماء و الملائكة الموجودة في هذه العوالم، يعدّ لا شيء، لأنّ أصل الإنسان يعود إلى حفنة من التراب اللزج.
«استفتهم» من مادّة «استفتاء» و تعني الحصول على معلومات جديدة.
و هذا التعبير إشارة إلى أنّ المشركين لو كانوا صادقين في أنّ خلقهم أهمّ و أصعب من خلق السماوات و الملائكة، فإنّهم قد جاؤوا بموضوع جديد لم يطرح مثله من قبل.
«لازب» يقول البعض: إنّ أصلها كان (لازم)، حيث استبدلت (الميم) (باء) و حاليا تستعمل بهذه الصورة، على أيّة حال فهي تعني الطين المتلازم بعضه ببعض، يعني الملتصق لأنّ أصل الإنسان كان من التراب الذي خلط بالماء، و بعد فترة أضحى طينا متجمعا ذا رائحة نتنة، ثمّ تحول إلى طين متماسك (و هذه الصورة هي جمع لحالات متعدّدة مذكورة في عدّة آيات في القرآن المجيد).
ثمّ يضيف القرآن الكريم: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ.
نعم أنت تتعجّب لإنكارهم بالمعاد، لأنّك بقلبك الطاهر ترى المسألة واضحة جدّا، و أمّا أصحاب القلوب السوداء فيعبدونها مستحيلة إلى حدّ أنّهم يستهزئون بها و ينكرونها.
و ما يمكن وراء تلك التصرفات القبيحة ليس هو الجهل- فقط- و عدم المعرفة، بل إنّها اللجاجة و العناد، إذ أنّهم كلّما ذكروا بدلائل المعاد و العقوبات الإلهيّة لا يتذكّرون وَ إِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ.
و الأنكى من ذلك، أنّهم كلّما شاهدوا معجزة من معجزاتك، لا يكتفون بالاستهزاء، و إنّما يدعون الآخرين للاستهزاء أيضا وَ إِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ.
وَ قالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.
قولهم «هذا» المقصود منه تحقير المعجزات و الآيات الإلهية و الانتقاص منها،