الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - الملائكة المستعدّة لتنفيذ المهام
النجوم المختلفة في السماء، حيث أنّها جميعا لها نظام و برنامج خاصّ بها، إضافة إلى النظام السماوي و الأرضي الذي يوضّح العلم و القدرة و التدبير المطلق للخالق.
فالشمس في كلّ يوم تشرق من مكان غير المكان الذي أشرقت منه قبل يوم أو بعد يوم، و الفواصل الموجودة بين هذه النقاط منظمة و دقيقة للغاية، حيث أنّها لا تزيد و لا تقلّ بمقدار ١/ ١٠٠٠ من الثانية، و هذا التنظيم الدقيق موجود منذ ملايين السنين.
كما أنّ هذا النظام ينطبق على ظهور و غروب النجوم.
إضافة إلى ذلك فإنّ الشمس لو لم تكن تتحرّك ضمن مسير تدريجي طوال العام، لم يعد هناك وجود للفصول الأربعة و للنعم المختلفة التي تظهر خلال تلك الفصول، و هذا دليل آخر على عظمة و تدبير الخالق عزّ و جلّ.
و من المعاني الاخرى لكلمة «المشارق»، هو أنّ الأرض لكونها كروية الشكل، فإنّ كلّ نقطة عليها تعتبر بالنسبة إلى النقطة الاخرى إمّا مشرقا أو مغربا، و بهذا فإنّ الآية تؤكّد كروية الأرض و وجود المشارق و المغارب (و لا مانع من تحقّق المعنيين في الآية المذكورة).
أمّا السؤال الثاني الذي يطرح نفسه فهو: لماذا لم تأت كلمة «مغارب» في الآية في مقابل «المشارق» كما جاء في الآية (٤٠) من سورة المعارج فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ.
و الجواب على هذا السؤال، هو أنّ قسما من الكلام ينسخ قسما آخر لوجود القرينة، و في بعض الأحيان يأتيان معا، و هنا ذكر كلمة «المشارق» قرينة على «المغارب» و هذا التنوّع يوضّح فصاحة القرآن و بلاغته.
فيما قال بعض المفسّرين: إنّ ذكر كلمة (المشارق) يتناسب مع شروق الوحي بواسطة الملائكة فَالتَّالِياتِ ذِكْراً على قلب النّبي الطاهر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
(١)- تفسير الميزان، المجلّد ١٧.