الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ٢- كلّ شيء أحصيناه
يقول القرآن الكريم: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا. [١] و ثالثها: «اللوح المحفوظ» و هو الكتاب الجامع، ليس لأعمال جميع البشر من الأوّلين و الآخرين فقط، بل لجميع الحوادث العالمية، و شاهد آخر على أعمال بني آدم في ذلك المشهد العظيم، و في الحقيقة فهو إمام لملائكة الحساب و ملائكة الثواب و العقاب.
٢- كلّ شيء أحصيناه
ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: «ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول اللّه، نحن بأرض قرعاء! قال:
فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه. فجاءوا به حتّى رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. هكذا تجمع الذنوب، ثمّ قال: إيّاكم و المحقّرات من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء، طالبا، ألا و إنّ طالبها يكتب ما قدّموا و آثارهم و كلّ شيء أحصيناه في إمام مبين» [٢].
هذا الحديث المؤثّر، صورة معبّرة عن أنّ تراكم صغائر الذنوب و المعاصي يمكنه أن يولد نارا عظيمة اللهب.
في حديث آخر ورد أنّ «بني سلمة» كانوا في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ آثاركم تكتب»-
أي خطواتكم التي تخطونها إلى المسجد، و سوف تثابون عليها- فلم ينتقلوا [٣].
[١]- الجاثية، ٢٨.
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٧٨، ح ٢٥.
[٣]- تفسير القرطبي، ج ١٥، ص ١٢، نقل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، كما في صحيح الترمذي و جاء مثله في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أيضا، و قد ذكره مفسّرون آخرون كالآلوسي و الفخر الرازي و الطبرسي و العلّامة الطباطبائي- أيضا- بتفاوت يسير.