الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٢- كلّ شيء أحصيناه
اتّضح إذا أنّ مفهوم الآية واسع و شامل، و له في كلّ من تلك الأمور التي ذكرناها مصداق.
و قد يبدو عدم انسجام ما ذكرنا مع ما ورد من «أهل البيت» عليهم السّلام حول تفسير «إمام مبين» بأمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة و السلام. كما
ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام: «لمّا أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام أبو بكر و عمر من مجلسهما فقالا: يا رسول اللّه، هو التوراة؟ قال: لا، قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هو هذا، إنّه الإمام الذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شيء» [١].
و
في تفسير علي بن إبراهيم عن ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام أنّه قال: «أنا و اللّه الإمام المبين، أبيّن الحقّ من الباطل، ورثته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [٢].
فمع أنّ بعض المفسّرين من أمثال «الآلوسي»، قد إستاء كثيرا من عملية نقل أمثال هذه الروايات من طرق الشيعة، و نسبهم لذلك إلى عدم المعرفة و الاطلاع و عدم التمكّن من التّفسير، إلّا أنّه بقليل من الدقّة يتّضح أنّ أمثال هذه الروايات لا تتنافى مع تفسير «الإمام المبين» ب «اللوح المحفوظ». بلحاظ أنّ قلب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمقام الأوّل، ثمّ يليه قلب وليّه، و يعتبران مرآة تعكس ما في اللوح المحفوظ، و إنّ اللّه سبحانه و تعالى يلهمهم القسم الأعظم ممّا هو موجود في اللوح المحفوظ، و بذا يصبحان نموذجا من اللوح المحفوظ، و عليه فإنّ إطلاق «الإمام المبين» عليهما ليس بالأمر العجيب، لأنّهما فرع لذلك الأصل، ناهيك عن أنّ وجود الإنسان الكامل- كما نعلم- يعتبر عالما صغيرا ينطوي على خلاصة العالم
[١]- معاني الأخبار للصدوق، باب معنى الإمام، صفحة ٩٥.
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٧٩.