شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧
«يا قديم الإحسان» حين لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ولا موجودا ترابيّا ، لم يكن يقدر على شيء ، فاللّه سبحانه أحسن إليه ، حتّى صار شيئا مذكورا منيّا يُمنى ، ثمّ علقة ومضغة وجنينا وحيّا ، حتّى خرج إلى الدنيا ضعيفا عاجزا مهينا ، فعطف اللّه سبحانه عليه قلوب الحواضن والأُمّهات الرواحم ، فحفظوه و ربّوه وغذوه... ، ثمّ هداه وعلّمه وفهّمه... . يستشفع إلى اللّه بعظيم منّه وقديم إحسانه ، ثمّ قال : «أين سترك الجميل ؟» إنّ اللّه سبحانه يحيط بأعمال عباده ، وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، بل يحول بين المرء وقلبه ، ولا يخفى عليه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ، وهو يرى ويشاهد فضائح أعمالهم و نيّاتهم ، ويستر عليهم ولا يفضحهم سترا جميلاً ، ولعلّ المراد بالستر الجميل الستر بالعفو ، كما في قوله عليه السلام : «سترتني بعفوك» ، [١] أو ستر العافية ، كما في قوله عليه السلام «استرني بستر عافيتك» . [٢] «أين عفوك الجليل ؟» يصف عفوه سبحانه بالجليل ؛ لأنّ عفوه يشمل الخطايا الجليلة ، كما في الصحيفة : «عالم بأنّ العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمك ، وأنّ التجاوز عن الإثم الجليل لا يتصعّبك» . [٣] «أين فرجك القريب ؟» الفرج ـ بفتحتين ـ : اسم من فرّج اللّه الغمّ بتشديد كشفه ، وفي الصحيفة : «وإغاثتك قريبة من المستغيثين» ، [٤] ولعلّ القرب من أجل أنّه عالم بما حلّ على عبده وقادر على رفعه ، وبيده أزمّة الأُمور ، وبإرادته تنكشف الشدائد ، فلا يحتاج الفرج إلى مدّة و زمان ، «إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » . [٥] «أين غياثك السريع ؟» الغوث : الإعانة والنصرة ، والغياث : ما أغاثك اللّه به ، والغوث يقال في النصرة ، والغيث في المطر : «أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ » ، [٦] وفي الدعاء : «وإغاثتك قريب من المستغيثين» . [٧]
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣٢ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣١ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٢. [٤] المصدر السابق : الدعاء ٤٦ . [٥] البقرة : ١٨٦ . [٦] البقرة : ٢١٤. [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٦ .