شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤
[بِكَ][١] عَرَفتُكَ«١٠ » وأنتَ دَلَلتَني عَلَيكَ«١١ »ودَعَوتَني إلَيكَ «١٢ »ولَولا أنتَ لَم أدرِ ما أنتَ «١٣ »
المعرفة والعرفان : إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللّه ، ولا يقال يعلم اللّه ، متعديّا إلى مفعولٍ واحد ، لما كان معرفة البشر للّه هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللّه يعلم كذا ، ولا يقال : يعرف كذا ، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر .[٢] وقد أطال الكلام في معنى المعرفة ومعنى معرفة اللّه في مجمع البحرين ، وقال : «قال سلطان المحقّقين : إنّ مراتب المعرفة مثل مراتب النار مثلاً ، وإنّ أدناها من سمع أنّ في الوجود شيئا يعدم كلّ شيء يلاقيه ، ويظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه ، ويسمّى ذلك الموجود نارا ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين الّذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة ، وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخّان النار وعلم أنّه لا بدّ من مؤثّر ، فحكم بذات لها أثر هو الدخّان ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع ، وأعلى منها مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها ، وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الأثر ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة المؤمنين المخلصين الذين اطمأنّت قلوبهم باللّه وتيقّنوا أنّ اللّه نور السماوات والأرض كما وصف به نفسه ، وأعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكلّيته وتلاش فيها بجملته ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة أهل الشهود والفناء في اللّه ، وهي الدرجة العليا ، والمرتبة القصوى رزقنا اللّه الوصول إليها والوقوف عليها بكرمه ومنّه» . [٣] «بك» الباء للسببية ، أي بسببك عرفتك ، ويفسّره قوله عليه السلام : «وأنت الذي دللتني عليك» ، ومعرفة اللّه تعالى باللّه يحتمل فيها وجوه ذكرها العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار في شرح
[١] لفظة «بك» ليست في المصدر وأثبتناها من المصادر الأُخرى . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣١ ، رياض السالكين : ج ١ ص ٤٨ في شرح الدعاء الأوّل في شرح قوله عليه السلام : «الحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه» . [٣] مجمع البحرين : ص ١٦٢ ـ ١٦٣ .