شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨
«إلّا لأوليائك» ، الولي كغني : المحبّ والصديق والنصير ، والجمع أولياء ، والوليّ فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به ، ومنه : «اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » ، [١] والجمع أولياء ، ويكون الوليّ بمعنى مفعول في حقّ المطيع ، فيقال : المؤمن وليّ اللّه . أقول : هذا هو المعنى الحقيقي للوليّ ، ففي كلام معاوية للحجونية : [٢] «لمن أحببت عليّا وأبغضتني وواليت عليّا وعاديتني؟» [٣] وفي الزيارة الجامعة : «فثبتني اللّه أبدا ما حييت على موالاتك ومحبّتك» ، وإنّما المحبّة والنصرة من لوازم الولالية ، فيصحّ أن يقال : أحببت زوجتي أو نصرت ابني ، ولا يقال : واليت زوجتي وواليت ابني . «وأهل طاعتك» تفسير للأولياء وأهل الطاعة ، كما يقال أهل القرآن ، ويقال لأهل مكّة أهل اللّه ؛ أي المختصّون به ، أي إن كنت إلّا لأوليائك والمختصّون بالطاعة ، كأنّ الطاعة إنسان أو بيت أو بلدة لها أهل ومختصّون. «فإلى من يفزع المذنبون» فزع إليه : استغاثه وأغاثه ، وفزع إليهم استغاثهم ، والمذنب من ارتكب ذنبا وهو الجرم وكلّ فعل يستوخم عقباه من ذنب الدابة. «وإن كنت لا تكرم» والتكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما أي شريفا. «إلّا أهل الوفاء بك» الوفاء : ضدّ الغدر ، وفى بالوعد والعهد من باب ضرب أتمّه وحافظ عليه . أي إلّا أهل الوفاء بعهدك ، قال تعالى : «بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » ، [٤] و «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ » ، [٥] و «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ » ، [٦] و «مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ، [٧] فمن عمل بما عاهد اللّه تعالى وصدق فيما عاهد اللّه عزّ شأنه فهو يؤتي أجرا
[١] البقرة : ٢٥٧ . [٢] ذلك في قصة دارميّة الحجونيّة مع معاوية ، أنّ معاوية قال لها : أتدرين لم بعثت إليك؟ قالت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه ، قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببتِ عليّا وأبغضتني؟ وواليته وعاديتني؟ [٣] اُنظر : الطرائف : ص ٢٧ . [٤] آل عمران : ٧٦. [٥] البقرة : ٤٠. [٦] الأحزاب : ٢٣. [٧] الفتح : ١٠ .