شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠
فَإِن عَفَوتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوتَ عَنِ المُذنِبينَ قَبلي «٢١٩ » لِأَنَّ كَرَمَكَ أي رَبِّ يَجِلُّ عَن (مُجازاةِ المُذنِبينَ «٢٢٠ »وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن )[١] مُكافاةِ المُقَصِّرينَ «٢٢١ »وأنَا عائِذٌ بِفَضلِكَ ، هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ «٢٢٢ »مُنتَجِزٌ (مُتَنَجِّزٌ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً «٢٢٣ » إلهي أنتَ أوسَعُ فَضلاً وأعظَمُ حِلما مِن أن تُقايِسَني بِعَمَلي «٢٢٤ »أو أن تَستَزِلَّني بِخَطيئَتي «٢٢٥ »وما أنَا يا سَيِّدي وما خَطَري؟!«٢٢٦ »هَبني بِفَضلِكَ سَيِّدي «٢٢٧ »وتَصَدَّق عَلَيَ بِعَفوِكَ«٢٢٨ »وجَلِّلني بِسِترِكَ «٢٢٩ »وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ «٢٣٠ »
«فإن عفوت ياربّ» العفو : القصد لتناول الشيء ، عفوت عنه : قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، عفا اللّه عن فلان : محا ذنبه ، وعفا عن الحقّ : أسقطه ، كأنّه محاه. أي إن أزلت عنّي ما صدر عنّي من هذه الأعمال الموجبة للخذلان وسلب التوفيق ياربّ ، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي ، وأزلت عنهم حتّى كأنّهم لم يرتكبوا شيئا ، حتّى عادوا إلى حالتهم الأُولى من حبّك وكرامتك ، وزالت عنهم الآثار الوضعية والتكليفية . توسّل (صلوات اللّه عليه) بالاسم المبارك وهو الربّ ، وقد تكرّر في القرآن الكريم كثيرا ، سيّما في دعوات الأنبياء عليهم السلام ؛ لأنّه مشتمل على نفي الشرك وأنّه سبحانه هو المدبّر والضارّ والنافع ، وهو الكافل والمغيث والمعين والمفرّج والكاشف ... وهذا الاسم هو الشافع عند اللّه سبحانه في رفع هذه البلية وغيرها ، نسأله رفع الكرب ؛ لأنّه هو المدبّر والسيّد والوليّ دون غيره. «لأنّ كرمك أي ربّ يجلّ عن مكأفأة المقصّرين» علّل (صلوات اللّه عليه) عفوه عن المذنبين قبله وعنه بأنّه تعالى كريم ، وقد مرّ الكلام حول الكرم والكريم ، وهو الجواد الذي لا ينفد عطاؤه إلى آخر ما مرّ. استدلّ بعفو اللّه تعالى بأنّ كرمك أجلّ وأعظم من مكأفاة المقصّرين ، ومقابلة إساءتهم
[١] ما بين القوسين أثبتناه من الإقبال .