شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥
الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ؛ ويدلّ عليه قوله تعالى : «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » ، فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار والتخويف ، ومعلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلّا على هذه المعارف ، لا معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك» . [١] «وكفلين من رحمتك» الكفل : الكفيل ، وهو الحظّ الذي فيه الكفاية ، كأنّه تكفّل بأمره ، «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » [٢] أي كفلين من نعمته في الدنيا والآخرة ، [٣] وقيل : لم يعن بقوله «كفلين» أي نعمتين اثنتين ، بل أراد النعمة المتوالية المتكفّلة بكفايته. ولعلّ المراد من طلب الكفلين إشارة إلى ما في الآية الشريفة : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » [٤] أي إنّ اللّه تعالى يؤتي المؤمنين المتّقين الذين يؤمنون برسول اللّه صلى الله عليه و آله أجرين ، كما يؤتي أهل الكتاب إذا آمنوا برسول اللّه صلى الله عليه و آله . قال العلّامة الأُستاذ في الميزان : «أمر الذين آمنوا بالتقوى والإيمان بالرسول ، مع أنّ الذين استجابوا للدعوة فآمنوا باللّه آمنوا برسوله أيضا ، دليل على أنّ المراد بالإيمان بالرسول الاتّباع التامّ والطاعة الكاملة لرسوله فيما يأمر به وينهى عنه ، سواء كان ما يأمر به أو ينهى عنه حكما من الأحكام الشرعيّة أو صادرا عنه بما له من ولاية أُمور الأُمّة ، كما قال تعالى : «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ، [٥] فهذا إيمان بعد إيمان ، ومرتبة فوق مرتبة الإيمان الذي يتخلّف عنه أثره فلا يترتّب عليه لضعفه ، وبهذا يناسب قوله : «يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » » . [٦] وفي المجمع : « «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ» ، أي اعترفوا بتوحيد اللّه وصدّقوا بموسى
[١] الأربعون حديثا للشيخ البهائي رحمه الله : ص ٧٢ . [٢] الحديد : ٢٨ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٣٦ . [٤] الحديد : ٢٨ . [٥] النساء : ٦٥ . [٦] الحديد : ٢٨ ، اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٩ ص ١٧٤ .