شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢
وفي الحديث : «من قصر في العمل ابتلي بالهمّ» . [١] وهو كفّارة لذنوب المؤمنين ، كما في الأحاديث ، [٢] وقد يكون لعارض مزاجي أيضا نعوذ باللّه تعالى منه. «والجُبْن» ضعف القلب عمّا يحقّ أن يقوى عليه ، [٣] وفي الحديث : «لا يؤمن رجل فيه الشحّ والحسد والجبن ، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا» ، [٤] وفيه : «ثلاث إذا كنّ في الرجل فلا تحرج أن تقول : إنّه في جهنّم : الجفاء ، والجبن ، والبخل» الحديث ، [٥] وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «يا مالك... فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ باللّه » . [٦] الجبن صفة مذمومة في الرجل له أثر بيّن في الجهاد وفي الإقدام على مهامّ الأُمور ، ولذلك نهى علي عليه السلام الأشتر عن مشاورة الجبان . وله منشأ مزاجي عصبي أيضا يرتفع بالعلاج وبتقوية الإيمان والثقة باللّه تعالى ، ونعوذ باللّه منه ومن كلّ صفة مذمومة. «والبخل» البخل : الشحّ ، والبخيل خلاف الجواد ، قال في المجمع : «وفي الشرع هو منع الواجب ، وعند العرب منع السائل ممّا يفضل عنده» ، [٧] وأصله المنع والإمساك ، قال الأُستاذ المشكيني ـ دام ظلّه ـ : «البخل : إمساك المال وحفظه في موردٍ لا ينبغي إمساكه ، ويقابله الجود ، والمراد به : الحالة الباطنية والصفة العارضة على النفس... والشحّ أيضا هو البخل مع الحرص ، فيحفظ الموجود ويطلب غير الموجود ، وهذه الصفة من أقبح صفات النفس وأخبثها ، لها مراتب مختلفة في قبحها الخلقي وحرمتها التكليفية ، فإنّه إمّا يبخل عن بذل النفس أو عن بذل المال ، وأيضا إمّا أن يبخل عن حقوق اللّه أو حقوق الناس ... إلخ» . [٨] على أيّ حال ، الأخبار في ذمّه كثيرة ، نسأل اللّه تعالى أن يحفظنا من ذلك وأضرابه . [٩] «والغفلة» مصدر واسم ، قال الراغب : «الغفلة : سهو يعتري الإنسان من قلّة التحفّظ
[١] نهج البلاغة : الحكمة ١٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٩١ . [٢] اُنظر : السفينة ومستدركها : في «همم» . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٧ . [٤] الخصال : ص ٨٣ ، روضة الواعظين : ص ٤٢٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٤ ص ٣٦٤ . [٥] الخصال : ص ١٥٩ ، اُنظر : بحار الأنوار ، ج ٧٠ ص ٣٠١ ، وج ٧٢ ص ١٩٣ . [٦] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ ، تحف العقول : ص ١٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٤ ص ٢٤٣ . [٧] مجمع البحرين : ج ١ ص ١٦ . [٨] اُنظر : دروس في الأخلاق : ص ٢٥١ . [٩] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٢٩٩ ـ ٣٠٨ واُنظر : السفينة ومستدركها في «البخل» .