شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤
«أسألك اللّهمّ من خير ما سألك منه عبادك الصالحون» قال الراغب : «الخير والشرّ يقالان على وجهين : أحدهما : أن يكونا اسمين كما تقدّم [١] ، وهو قوله : «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » . [٢] والثاني : أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه ، نحو : هذا خير من ذاك وأفضل ، وقوله : «نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها » ، [٣] وقوله : «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » ، [٤] فخيرها هنا يصحّ أن يكون اسما وأن يكون بمعنى أفعل...» . [٥] فالمراد هنا هو معنى أفعل منه ، يعني أسألك أفضل ما سألك منه عبادك الصالحون. «ياخير من سُئل» والخير هنا أيضا بمعنى أفعل منه ؛ لأجل أنّه منتهى مطلب الحاجات وعنده نيل الطلبات ، ولا يبيع نعمه بالأثمان ، ولا يكدّر عطاياه بالامتنان ، ولا يغلق بابه ولا تأخذه سنة ولا نوم ، إلى آخر ما تقدّم من أسمائه الحسنى وصفاته العليا تبارك وتعالى. «وأجود من أعطى» والجود : بذل المقتنيات مالاً كان أو علما ، وعن أحمد بن سليمان قال : «سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف ، فقال له : أخبرني عن الجواد ، فقال : إنّ لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فإنّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض اللّه (عزّ وجلّ) عليه ، والبخيل من بخل بما افترض اللّه عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ؛ لأنّه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له وإن منع منع ما ليس له» . [٦] والمراد هنا أنّه تعالى أكثر بذلاً ، وفي الصحيفة «تجود على من لو شئت منعته» ، [٧] و«سبحانك من جواد ما أوسعك» ، [٨] و«امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات» ، [٩] وأنّه يعطي من سأله ويعطي من لم يسأله ولم يعرفه ، بل يعطي الجاحدين لربوبيّته كما تقدّم. «أعطني سؤلي» أي سؤالي ، وسؤلي وسولي بالضمّ مهموزا وعدمه : الحاجة ، وما سألته «في نفسي وأهلي» الأهل : العشيرة وذوو القربى ، وأهل الرجل : زوجته ، وأهل كلّ نبيّ أُمّه ،
[١] إشارة إلى ما قدّمه من معنى الخير كما ذكرناه، وقال: إنّ الخير يطلق على المال وعلى المال الكثير . [٢] آل عمران : ١٠٤. [٣] البقرة : ١٠٦. [٤] البقرة : ١٨٤. [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٦٠. [٦] الكافي : ج ٤ ص ٣٨ ، التوحيد : ص ٣٧٣ ، تحف العقول : ص ٤٠٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٧٢ ، و ج ١٠ ص ٢٤٦ ، و ج ٥٤ ص ١١٦ . [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٥ . [٨] المصدر السابق : الدعاء ، ٤٧ . [٩] المصدر السابق : الدعاء ٤٦ .