شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠
ولذلك يُذمُّ ، فالسرور والحبور يكونان عن القوّة الفكرية ، والفرح يكون عن القوّة الشهوية . [١] يسأل اللّه سبحانه وتعالى الحياة الطيّبة في أدم السرور ، بألّا يعترض ما يشوّشها من السيّئات والمكاره ، والدنيا دار بالبلاء محفوفة ، فهو في الحقيقة يسأل العافية والاستلذاذ من الحياة الطيّبة. «وأسبغ الكرامة» سبغ الشيء سبوغا : تمّ فطال في الأرض ، وسبغ النعمة والمعاش : اتّسعا ، وأسبغ اللّه عليه النعمة : أتمّها ، وأسبغ فلان الوضوء : أبلغه مواضعه ، والكرامة : من كَرُم يكرُم كرامة نفس وعزّ ، وكلّ شيء شرف في بابه ، فإنّه يوصف بالكرم ، والتكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما. «وأتمّ العيش» قد مرّ الكلام في العيش ، يطلب إتمامه بألّا يكون فيه نقص فيما يعيش. «إنّك تفعل ما تشاء ولا يفعل ما يشاء غيرك» أي لك القدرة الكاملة الغير المحدودة ، قال سبحانه : «قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » ، [٢] و «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ، [٣] و «إِنَّ الأَْرْضَ للّهِِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ، [٤] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
[١] أقرب الموارد : ج ٢ ص ٦٥٦. [٢] آل عمران: ٧٣ . [٣] آل عمران : ٧٤ . [٤] الأعراف : ١٢٨ .