شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠
وفيه أيضا : «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لجبرئيل : وما التوكّل على اللّه عز وجلّ؟ فقال : العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد إلى أحدٍ سوى اللّه ، ولم يرج ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع في أحدٍ سوى اللّه ، فهذا هو التوكّل» . [١] «ومن أين لي النجاة ولا تستطاع إلّا بك» من أراد الخلاص من العذاب الأُخروي والهلكة في الدارين أيضا ، فليطلب من اللّه عزّ وجلّ ، وليسلك الصراط المستقيم ، صراط اللّه العزيز الحميد الذي سلكه أنبياء اللّه تعالى ورسله ، من الّذين أنعم اللّه سبحانه عليهم ، وأمرنا بسلوك هذا الطريق بقوله عزّ شأنه : «إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَ حِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ، [٢] «وَ إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَ حِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » ، [٣] مشيرا إلى المذكورين من الأنبياء عليهم السلام في الآيات السابقة . ومن المعلوم أن ليس المراد إنكار الأسباب والعلل المادّية ، بل المراد عدم الاتّكال إليها ، والعلم بأنّها أسباب ومؤدّاة ، وإنّما الأسباب كلّها وسببيّتها وتأثيرها للّه تعالى وبإذنه ، وهو مسبّب الأسباب ، فلا يغترّ الإنسان بالأسباب الظاهرية ، وينقطع إليها ويأمن فوات مطلوبه أو ييأس عن النجاح والفوز عند انعدام الأسباب الظاهرية ، وليس التوكّل على اللّه سبحانه إيكال الأمر إليه بمعنى ترك الأسباب الظاهرية ، بل هو العمل بما أمر اللّه تعالى من الاستفادة من الأسباب والاستعانة منه تعالى في الوصول إلى مراده ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
[١] معاني الأخبار : ص ٢٦١ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٢٣ ، و اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٣٧٣ ح ١٩. وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام : «كيف يضيع من اللّه كافله ، وكيف ينجو من اللّه طالبه ، ومن انقطع إلى غير اللّه وكّله اللّه إليه» . وعن الحسن بن الجهم قال : «سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جُعلت فداك ، ما حدّ التوكّل؟ فقال لي : ألّا تخاف مع اللّه أحدا» . الحديث (سفينة البحار : ج ٢ ص ٦٨٣) . [٢] الأنبياء : ٩٢. [٣] المؤمنون : ٥٢ .