شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣
العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعه فقالوا : الآلهة . [١] أقول : لكنّ الظاهر أنّ اللّه علم للذات الواجب تعالى ، والإله اسم لكلّ معبود. «أنت أوسع فضلاً وأعظم حلما من أن تقايسني بعملي» فإن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، وإن كان العدل يقتضي ذلك أو وإن كان بعض مراتب الفضل لا ينافيه لعظم جرمي وخطيئتي ، ولكنّ فضلك أعظم من كلّ جرم وحلمك أعظم من كلّ خطيئة ، بل فضلك الجسيم وحلمك العظيم يقتضي العفو أو يقتضي تبديل السيّئات بالحسنات . «أو أن تستزلّني بخطيئتي» استزلّه إذا تحرّى زلّته ، وقوله : «إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ » [٢] أي استجرّهم حتّى زلّوا ، فإنّ الخطيئة الصغيرة إذا ترخّص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه. أي أنت أوسع فضلاً وأعظم حلما من أن تطلب زلّتي لارتكابي المعصية ، فكأنّه عليه السلام يطلب من اللّه تعالى أن يحفظه من الوقوع في المعاصي الذي هو من آثار المعصية الّتي ارتكبها ، فهو عليه السلام يسأل اللّه تعالى أن يعفو عن الذنب بعدم العقاب وبعدم الأثر الوضعي للمعصية ، بأن يحفظه عن الأثر الموضعي للمعصية من سلب التوفيق وقطع الهداية ، أو الختم والطبع الذي قد ينتهي إليه المعاصي ، قال سبحانه : «فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ » ، [٣] وقال : «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » ، [٤] وقال : «فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللّهَ ما وَعَدُوهُ » . [٥] «وما أنا ياسيّدي وما خطري» يطلب العفو من ناحية أُخرى ، فإنّ المولى قد يعفو لسعة فضله وعظم حلمه ، وقد يعفو لأنّ المجرم لا يُعتنى به لعدم الاعتناء بقدره وشخصيته ؛ لأنّه لا خطر له ، أي لا شرف ولا رفعة قدر ومنزلة. يعني أيّ شيء ياسيّدي أنا (ويقال ذلك لبيان التصغير والتحقير لنفسه) حتّى يُعتنى بعملي وإساءتي ، وما خطري ؛ أي قدري ومنزلتي ؟
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢١ . [٢] آل عمران : ١٥٥ . [٣] الصف : ٥ . [٤] الروم : ٩ . [٥] التوبة : ٧٧ .