شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨
هذا في الآمال الصحيحة ، قصيره مطلوب وطويله مذموم ، وأمّا الآمال الباطلة فلا يخفي ما فيه ، والآمال القصيرة أيضا إذا كان عن غير اللّه تعالى فهو مذموم ، وإن كان عن اللّه تعالى فهو صحيح ومرغوب فيه. كما أنّ الأمل إذا كان صحيحا فلا بدّ من الحركة إلى المأمول ، وتهيئة الأسباب المشروعة الّتي هي بعيد الآمال ، وإلّا كان كالمستهزئ ، قال علي عليه السلام : «العاقل يعتمد على عمله ، والجاهل يعتمد على أمله» . [١] والأمل الطويل الكثير هو ما يأمل الإنسان من اللّه تعالى في الدنيا من إجابة دعائه في العاجل والآجل ، وفي الآخرة من الروح والريحان وجنّة الخلد ونعيمها ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا ، وفيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت. «إنّ لنا فيك رجاءً عظيما» ففصّل عليه السلام وفسّر الرجاء العظيم بقوله عليه السلام : «عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا» في الدنيا والآخرة ، ولا تفضحنا بين الأولياء والأعداء من الملائكة والجنّ والإنس ، وإذ لم تقمنا مقام فضيحة في الدنيا ، ونحن أحوج إلى التستّر في الآخرة يوم تُبلى السرائر . وقد ذكر ستر اللّه تعالى المعاصي والقبائح في الدعوات المروية عن أهل البيت عليهم السلام هذه الصحيفة : «تغمّدني بسترك» و«وتسترني بسترك» ، و«فلولا سترك لكنت من المفضوحين» ، و«إنّي أعتذر إليك... من عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره» ، و«ألبسني زينة المتّقين في... ستر العائبة» ، و«تولّني في جيراني وموالي... وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم» . وقال الحسين عليه السلام : «يا من سترني من الآباء والأُمّهات أن يزجروني ، ومن العشائر أن يعيّروني ، ومن السلاطين أن يعاقبوني ، ولو اطّلعوا يا مولاي على ما اطّلعت عليه منّي إذا ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني» . [٢] والرجاء تستدعي العمل ، قال سبحانه : «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » [٣] و «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ
[١] غرر الحكم : ح ١٢٤٠ . [٢] الإقبال : ج ٢ ص ٨٢ . [٣] الكهف : ١١٠ .