شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١
اللّهُمَّ خُصَّني مِنكَ بِخاصَّةِ ذِكرِكَ «٤٢٧ » ولا تَجعَل شَيئا مِمّا أتَقَرَّبُ بِهِ في آناءِ اللَّيلِ وأطرافِ النَّهارِ رِياءً ولا سُمعَةً ولا أشَرا ولا بَطَرا«٤٢٨ »وَاجعَلني لَكَ مِنَ الخاشِعينَ «٤٢٩ »اللّهُمَّ أعطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزقِ «٤٣٠ »وَالأَمنَ فِي الوَطَنِ «٤٣١ »وقُرَّةَ العَينِ فِي الأَهلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ وَالمُقامَ في نِعَمِكَ عِندي «٤٣٢ » وَالصِّحَّةَ فِي الجِسمِ ، وَالقُوَّةَ فِي البَدَنِ ، وَالسَّلامَةَ فِي الدّينِ «٤٣٣ »
«اللّهمّ» يااللّه مرّ الكلام فيه . «خصّني منك» التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصّص : تفرّد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة ، وذلك خلاف العموم ،[١] خصّ بالشيء يخصّه : فضّله به وأفرده ، واختصّه بالشيء بمعنى خصّه . أي فضّلني من قبلك «بخاصّة ذكرك» الخاصّة : الذي تخصّه لنفسك ، ويُحتمل في المراد من هذه الجملة : الأوّل : علّمني ذكرا لفظيا خاصّا من بين الأذكار ؛ لأنّ لبعضها أثر خاصّ ليس في غيره ، كما ورد في الأحاديث . الثاني : وفّقني لئن أذكرك ولا أنساك ولا يأخذني غفلة ذكرا خاصّة بجلال وجهك ، كما في الحديث : «يا عليّ ، ثلاث لا تطيقها هذه الأُمّة : المؤاساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس عن نفسه ، وذكر اللّه على كلّ حال ، وليس هو : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللّه عزّ وجلّ عنده وتركه» . [٢] وفيه عن الأصبغ بن نباتة ، : قال : «قال أمير المؤمنين عليه السلام : الذكر ذكران : ذكر اللّه (عزّ وجلّ) عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر اللّه عند ما حرّم اللّه عليك ، فيكون حاجزا» ، [٣] والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، [٤] ولعلّ هذا المعنى هو المراد من الذكر في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : «وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي » [٥] و «لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » . [٦]
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٩. [٢] الخصال : ص ١٢٥ ، مكارم الأخلاق : ص ٤٣٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٣٩٥. [٣] الكافي : ج ٢ ص ٩٠ ، الاختصاص : ص ٢١٨ ، مشكاة الأنوار : ص ١١٢ ، انظر : بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ١٦٤ . [٤] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٤٨ وما بعدها . [٥] طه : ٤٢ . [٦] الكهف : ٢٨.