شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦
أسألك أن تملأ قلبي إليك. «ياذا الجلال والإكرام» مرّ معنى الجلال ، والمراد : ياذا العظمة والإكرام والإنعام والإفضال على أوليائه من الأنبياء والرسل وتابعيهم ، يعني ياذا العظمة ، ويامن هو ذو إكرام على أوليائه أكرمني بإعطاء ما سألتك . [١] «حبّب إليّ» اجعله محبوبا «لقاءك» قال في المجمع : «وفي الحديث : من أحبّ لقاء اللّه احبّ اللّه لقاء ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، [٢] قيل : المراد بلقاء اللّه المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند اللّه ، وليس الغرض الموت ؛ لأنّ كلّاً يكرهه ، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحبّ لقاء اللّه ، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء اللّه » [٣] ، انتهى . كثر ذكر لقاء اللّه في القرآن الكريم ، وظاهر كلام العلّامة المجلسي أنّ المراد هو الموت ، [٤] وروى حديثا يدلّ على أنّ المراد البعث . [٥] وفي مستدرك سفينة البحار كلام لا بأس به في معنى لقاء اللّه تعالى فنورده هنا ، قال بعد نقله أحاديث منها ما في الأدعية الشعبانيّة : «هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك» . [٦] أقول : وذاك الوصال عين لقاء اللّه تعالى به وزيارته سبحانه ورؤيته بالقلوب بحقيقة الإيمان لا بأبصار الظاهر ولا بأبصار القلوب ، رؤيةً ولقاءً وزيارةً ووصالاً منزّها عن المعلوقيّة والمعقوليّة والمدركيّة ؛ لأنّ كلّ ذلك باللّه تعالى لا بالحواسّ الظاهرة ولا بالحواسّ الباطنة ولا بالقوى البشرية ولا بالعقول والأفهام والعلوم ، وهو الحضور عند اللّه والانقطاع عن الخلق والتوجّه به إليه تعالى ، ورفع الحجب عن العبد مع حفظ العبودية ... . [٧] ولا ينافي ذلك أنّه قد يطلق على الموت وعلى البعث ؛ لأنّ هذه المراحل كلّها مراحل تجلّي اللّه تعالى على عباده على اختلاف العباد والتجلّي في مراتبه. «وأحبب لقائي» أحبب بمعنى حبّ ، وأحبّه بمعنى حبّه ، غير أنّه أفشى استعمالاً وإذا
[١] للعلّامة الاُستاذ قدس سره كلام ، اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٩ ص ١١٤ و ١١٥ . [٢] الكافي : ج ٣ ص ١٣٤ . [٣] مجمع البحرين : ج ٤ ص ١٣٦ . [٤] انظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٢٤ و ما بعدها . [٥] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٠٤ و ١١٥ و ١٣٩ . [٦] اُنظر : الإقبال : ج ٣ ص ٢٩٩ . [٧] مستدرك سفينة البحار : ج ١٠ ص ٣٢٩ .