شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦
أعين منهم ، وقد جمع ذلك كلّه الإمام علي بن الحسين عليهماالسلامفي دعائه لولده ، ولا بأس بذكر نبذ يسيرة منه : «اللّهمّ ومُنّ عليّ ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم ، اللّهمّ امدد لي في أعمارهم ، وزد في آجالهم ، وربّ لي صغيرهم ، وقوّ لي ضعيفهم ، وأصحّ لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم ، وعافهم في أنفسهم ، وفي جوارحهم وفي كلّ ما عنيت به من أمرهم ، وأدرر لي وعلى يديّ أرزاقهم ...» [١] إلخ ، ودعا إبراهيم عليه السلام في ذرّيته وزكريّا عليه السلام . «والمقام في نعمك عندي» المقام ـ بالفتح أو الضمّ ـ : الإقامة وموضعها وزمانها ، يطلب من اللّه سبحانه إقامة نعمه عنده ، يعني المطلوب هو الدوام والبقاء في النعم ، فالنعم مطلوب ، وبقاء النعم ودوامها مطلوب آخر ، لعلّ المراد أن يدوم النعم (من المال والأولاد والجاه والعزّ والشرف والكرامة والهدى والاستقامة والولاية) مادام الإنسان حيّا . وقال بعض : إنّ المراد هو الإقامة في النعم ، أي أداء حقّها بصرفها في مواقعها ؛ لأنّ إقامة كلّ شيء حفظ حدودها ، وإقامة الصلاة إتيانها بحدودها من شرائطها ومواقيتها ودفع موانع قبولها. «والصحّة في الجسم» من نعم اللّه تعالى العظيمة صحّة البدن ، وفي الصحيفة : «وامنن عليّ بالصحّة» ، [٢] و«واجمع لي الغنى... والصحّة» ، [٣] و«وارزقني صحّة في عبادة» . [٤] وفي الحديث «الصحّة أهنأ اللّذتين» ، [٥] و«الصحّة أفضل النّعم» ، [٦] و«بالصحّة تستكمل اللذة» ، [٧] وقد اهتمّ بها حتّى روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال : «العلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان» ، [٨] والجسم جماعة البدن ، والجسم ما له عرض وطول وعمق ، قال اللّه تعالى : «وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » ، [٩] «وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » ، [١٠] تنبيها على
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٥ . [٢] المصدر السابق : الدعاء ٢٢ . [٣] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ٢٠ . [٥] غرر الحكم : ح ١٦٦٠ . [٦] المصدر السابق : ح ١٠٥٠ . [٧] المصدر السابق : ح ٤٢٢٨ . [٨] كنز الفوائد : ص ٢٣٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٢٠ . [٩] البقرة : ٢٤٧. [١٠] المنافقون : ٤.