شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣
العمل في قوله : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ، [١] ولم يقل جزاءه ، والثواب يقال في الخير والشرّ ، لكنّ الأكثر المتعارف في الخير . [٢] أي اجعل جزاء مجلسي وجزاء دعائي رضاك والجنّة، والمراد مجلس الذكر والدعاء، أو الأعمّ منه ومن كلّ مجلس يكون للّه تعالى. عن أعلام الدين للديلمي : «روي أنّ موسى عليه السلام قال : يا ربّ أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إذا رأيتني أُهيّى ء عبدي لطاعتي وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي» . [٣] وفي روايةٍ أُخرى : «إذا رأيت نفسك تحبّ المساكين وتبغض الجبّارين ، فذلك آية رضاي» ، [٤] وفي الحديث : «ثلاثة يبلغن بالعبد رضوان اللّه : كثرة الاستغفار ، وخفض الجانب ، وكثرة الصدقة» ، [٥] وفيه أيضا : «علامة رضا اللّه عن خلقه رخص أسعارهم وعدل سلطانهم ، وعلامة غضب اللّه على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم» . [٦] وفي الآيات الكثيرة أنّ رضا اللّه تعالى من أعظم نعم اللّه تعالى ومننه ، كما قال سبحانه : «وَرِضْوانٌ مِنَ اللّهِ أَكْبَرُ » ، [٧] وهو غاية آمال العارفين كما قال تعالى : «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ » ، [٨] والجنّة هي الّتي وعدها اللّه لعباده بعد الحياة الدنيا ووصفها بما يحار فيه العقل ويعجز عن دركه اللبّ. «وأعطني يا ربّ جميع ما سألتك» ؛ لأنّه سبحانه قادر ، رحيم ، سخيّ ، كريم ، عزيز ، لا يعجزه شيء ، وسميع عليم بحاجاتنا وفقرنا ومسكنتنا. «وزدني من فضلك» يطلب من اللّه سبحانه زيادة على ما سأله من فضله ، والفضل : هو الزيادة عن الاقتصاد ، وذلك ضربان : محمود كفضل العلم والحلم ، ومذموم كفضل الغضب
[١] الزلزلة : ٧ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٣ . [٣] أعلام الدين : ص ٩٠ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٦. [٤] المصدر السابق . [٥] كشف الغمّة : ج ٢ ص ٣٧٨ ، حلية الأبرار : ج ٤ ص ٦٠٠ ، الفصول المهمّة : ص ٢٧٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٨١ . [٦] الأصول الستة عشر : ص ٢ ، الكافي : ج ٥ ص ١٦٢ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ٢٦٩ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص١٥٨ . [٧] التوبة : ٧٢ . [٨] البقرة : ٢٠٧ .