شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١
أن يتوب إلى اللّه وهو الإيمان به ، وأن يتذكّر بصالح الفكر وصالح العمل» . [١] أقول : الذي يثير الشكّ أُمور : الأوّل : حبّ الدنيا وعلائقها ، فإنّ ذلك كثيرا ما يوجب التشكيك في الدين لنيلها أوعدم فراقها. الثاني : الأصحاب والرفاق الضالّين ومخالطتهم ومطالعة كتب الضلال. الثالث : المعاصي والشهوات ، فإنّ ارتكابها يورث ذلك ، كما تقدّم من الآيات. والذي يزيله ويورث الإيمان واليقين أُمور أيضا : الأوّل : الزهد في الدنيا وقطع علائقها بالتفكّر والتدبّر ، ومعرفة الدنيا وزوالها وإقبال الآخرة ودوامها. الثاني : مصاحبة المؤمنين والعلماء باللّه ، ومطالعة أحوالهم ، ومطالعة الكتب المعدّة لبيان أُصول الدين والمعارف. الثالث : التقوى ومخالفة الهوى. الرابع : الدعاء والتوسّل ، وذكر اللّه تعالى لاسيّما قول : «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه » ، و«لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ». «والسمعة»، يقال : فعله رياءً وسُمعةً ؛ أي يراه الناس ويسمعه ، قيل : السمعة ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم . والفرق بين الرياء والسمعة أنّ الرياء يُستعمل كثيراً في الأعمال ، والسمعة في الأقوال. أقول : ويمكن أن يُفرّق بينهما بأنّ الرياء هو التظاهر بما يخالف الباطن ، والسمعة هي إظهار ما يوافق الباطن بقصد الشهرة . [٢] عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » ، [٣] قال : «هو قول الإنسان : صلّيت البارحة ، وصمت أمس ونحو هذا . ثمّ قال : إنّ قوما كانوا يصبحون فيقولون :
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ٥ ص ٣٧٩ . [٢] اُنظر : أقرب الموارد : ج ٢ ص ٧١٦. [٣] النجم : ٣٢ .