شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩
اللّهُمَّ تَقَبَّل مِنّي«٤٩٣ » وأعلِ ذِكري«٤٩٤ » وَارفَع دَرَجَتي«٤٩٥ »وحُطَّ وِزري«٤٩٥ » ولا تُذَكِّرني بِخَطيئَتي «٤٩٦ »وَاجعَل ثَوابَ مَجلسي وثَوابَ مَنطِقي وثَوابَ دُعائي رِضاكَ وَالجَنَّةَ «٤٩٧ » أعطِني يا رَبِّ جَميعَ ما سَأَلتُكَ«٤٩٨ »وزِدني مِن فَضلِكَ «٤٩٠ » إنّي إلَيكَ راغِبٌ يا رَبَّ العالَمينَ «٤٩١ »
«اللّهمّ تقبّل مني» أي يا اللّه تقبّل منّي أعمالي ودعائي ، والتقبّل : قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهداية ونحوها ،[١] قال سبحانه : «فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ » ، [٢] فرضي بها في النذر ، وقال : «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » . [٣] للأعمال الصالحة واجبا أو ندبا ، شرائط لصحّتها كما هو واضح مسطور في الفقه ، وشرائط للقبول كما أشرنا إليه سابقا. سأل عليه السلام من اللّه تعالى القبول بوجهٍ حسن يقتضي ثوابا ؛ لأنّ التفعّل للمطاوعة مع زيادة ، كما ذكره الراغب ، وقال السيّد رحمه الله في رياض السالكين : «وتقبّل شفاعته» [٤] أي اقبلها ، [٥] وإنّما عدل إلى صيغة التفعّل ؛ لكونها مشعرة بحسب أصل الوضع بالتكلّف ، وكون الفعل على خلاف طبع الفاعل ، فكان المراد بها في حقّه تعالى ما يترتّب عليه من كمال قوّة الفعل وكثرته ، كما سأل إبراهيم عليه السلام فقال : «رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ، [٦] أي تقبّل أعمالي أو تقبّل دعائي. «وأعلِ ذكري» العلوّ : الارتفاع ، أي ارفع ذكري ، كما قال سبحانه لنبيّه صلى الله عليه و آله : «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » ، [٧] قال الطبرسي : أي قرنّا ذكرك بذكرنا ، حتّى لا أُذكَر إلّا وتُذكر معي ، يعني في الأذان والإقامة ، والتشهّد والخطبة على المنابر ، عن الحسن وغيره ، ثمّ نقل عن قتادة نظيره ، [٨] وزاد الزمخشري : «وفي غير موضع من القرآن : «وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٩١ . [٢] آل عمران : ٣٧ . [٣] المائدة : ٢٧ . [٤] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٢ . [٥] رياض السالكين : ج ٥ ص ٤٨٨ . [٦] البقرة : ١٢٧ . [٧] الشرح : ٤ . [٨] مجمع البحرين : ج ١٠ ص ٣٨٩ .