شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١
اللّه : «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » [١] الآية ، فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه وأحبّائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه ، مع ما يدّخر له في الآخرة» . [٢] هذا ، والأحاديث في فضل الصبر كثيرة جدّا ، وفي الصحيفة : «وأيّدني منك بنيّة صادقة وصبر دائم» ، [٣] و«اللّهمّ إنّي أعوذ بك من... ضعف الّصبر» ، [٤] بل لا يمكن الوصول إلى المقاصد الدنيوية والأخروية إلّا بالصبر على المكاره وما لا تهوي الأنفس ، قال اللّه تعالى : «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » ، [٥] و «اصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللّهِ » ، [٦] و «اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ » ، [٧] وإذا أردنا سعادة الدنيا والآخرة فلا بدّ من أن نسأل اللّه سبحانه الصبر على المكاره والصبر على الطاعات والصبر على المعاصي . والمراد من طلب الصبر هو الصبر إذا ابتلي الانسان بما يكره ، لا طلب البلاء والاستعداد لها ؛ لأنّ أحسن الدعاء هو طلب العافية ، وقد ورد في الحديث عن معاذ بن كثير قال : «كنت مع النبي صلى الله عليه و آله فمرّ برجل يدعو هو يقول : أسألك اللّهمّ الصبر ، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله : سألت البلاء فاسأل اللّه العافية» . [٨] فنسأل اللّه العافية في الدارين والصبر إذا ابتلينا صبرا جميلاً ، وفي الحديث عن جابر قال : «قلت لأبي جعفر عليه السلام : يرحمك اللّه ، ما الصبر الجميل؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس» ، [٩] وعن أبي الحسن الثالث عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال الصادق عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ في قول يعقوب : «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » [١٠] قال : بلا شكوى» . [١١] «وفرجا قريبا» الفَرَج انكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللّه عنك. «وقولاً صادقا» الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلاً ، وعدا كان أو
[١] التوبة : ٥ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٨٩ ، مشكاة الأنوار : ص ٥٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩ ص ٢٠٢ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٤. [٤] المصدر السابق : الدعاء ٨ . [٥] البقرة : ٤٥ . [٦] النحل : ١٢٧ . [٧] لقمان : ١٧. [٨] معاني الأخبار : ص ٢٣ ، بحار الأنوار : ج ٨١ ص ١٧٢. [٩] الكافي : ج ٢ ، بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٨٣ . [١٠] يوسف : ١٨. [١١] الأمالي للطوسي : ص ٢٩٤ ، بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٨٧ .