شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥
فَبِحِلمِكَ أمهَلتَني«٢٦٠ »وبِسِترِكَ سَتَرتَني حَتّى كَأَنَّكَ أغفَلتَني «٢٦١ » ومِن عُقوباتِ المَعاصي جَنَّبتَني حَتّى كَأَنَّكَ استَحيَيتَني «٢٦٢ »إلهي لَم أعصِكَ حينَ عَصَيتُكَ وأنَا بِرُبوبِيَّتِكَ جاحِدٌ «٢٦٣ » ولا بِأَمرِكَ مُستَخِفٌّ «٢٦٤ »ولا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ «٢٦٥ » ولا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ «٢٦٦ »لكِن خَطيئَةٌ عَرَضَت وسَوَّلَت لي نَفسي وغَلَبَني هَوايَ وأعانَتني عَلَيها شِقوَتي«٢٦٧ »وغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَ «٢٦٨ »
«فبحلمك أمهلتني» الحلم تقدّم الكلام فيه وفي آثاره ، اللّه سبحانه يمهل عبده ولا يعاجل بالعقوبة في الدنيا ؛ كي يرجع العبد عن ضلاله ، وقد يكون ذلك استدراجا. «وبسترك سترت عليّ» أي لا يفضحه بين الناس ، وقد مرّ الكلام فيه وفي آثاره. «حتّى كأنّك أغفلتني» أغفل الشيء ، بمعنى غفل عنه ؛ أي تركه وسها عنه إهمالاً من غير نسيان. «ومن عقوبات المعاصي جنّبتني» ، العقوبة : الجزاء ، وقيل : العقوبة ما يلحق الإنسان من المحنة بعد الذنب في الدنيا ، وقد تخصّ العقوبة بتعزير الذمّي ، والجمع عقوبات ، وجنّبه أي أبعده. بيان لحال عبدٍ أذنب ذنوبا كثيرة ، فأمهله اللّه تعالى وتركه وحلم عنه ولم يعاقبه ولم يفضحه ولم يؤدّبه ، وذلك منه تعالى حلما وكرما ؛ لكي يرجع العبد إليه ويتوب ، فلم يفعل ، كأنّه قال ذلك حمدا له تعالى وشكرا لحلمه وكرمه. «إلهي لم أعصك وأنا بربوبيّتك جاحد» الجحود ، من جحده حقّه وبحّقه جحدا وجحودا : أنكره مع علمه به ، وجحده : كفره ، أي لم أعصك وأنا منكر لربوبيّتك جاحد. «ولا لأمرك مستخفّ» أي لم يصدر منّي العصيان استخفافا بأمرك ومتهاونا به. «ولا لعقوبتك متعرّض» أي لم يصدر منّي العصيان متعرّضا لعقوبتك. «ولا لوعيدك متهاون» بيّن أنّ صدور المعصية قد يقع من هذه المناشئ الإلحاديّة ـ والعياذ باللّه تعالى ـ الموجبة لغضب الحقّ تعالى وانقطاع فضله ورحمته واستحقاق أشدّ العقوبات ، ولكن يقول إنّه لم يصدر منّي العصيان من هذه المناشئ المنافية للإيمان والعبودية ، بل صدر من مناشئ لا ينافي الإيمان والعبودية. «ولكن خطيئة عرضت» الخطيئة : الذنب ، وقيل : المتعمّد منه ، والخطيئة أعمّ من الإثم ؛