شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦
وطَهِّرني مِنَ الذُّنوبِ كُلِّها «٤٤٦ » وأجِرني مِنَ النّارِ بِعَفوِكَ«٤٤٧ »وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ«٤٤٨ »وزَوِّجني مِنَ الحورِ العينِ بِفَضلِكَ «٤٤٩ »وألحِقني بِأَولِيائِكَ الصّالِحينَ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الأَبرارِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الأَخيارِ صَلَواتُكَ عَلَيهِم وعَلى أجسادِهِم وأرواحِهِم ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ«٤٥٠ »
«طهّرني» الطهارة ضربان : طهارة جسم وطهارة نفس ، وحمل عليها عامّة الآيات ، قال : «وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ، [١] أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح ، وقال : «لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ » ، [٢] أي لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من طهّر نفسه وتنقّي من درن الفساد. يطلب من اللّه سبحانه أن يطهّره من الذنوب بأن يوفّقه لترك الذنوب أو للتوبة عن الذنوب أو للإصلاح بعد التوبة ، وفي الصحيفة : «وأن نتقرّب إليك فيه ـ أي في شهر رمضان ـ من الأعمال الزاكية بما تطهّرنا به من الذنوب ، وتعصمنا فيه ممّا نستأنف من العيوب» ، [٣] و«واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار... حتّى تطهّرنا من كلّ دنس بتطهيره...» ، [٤] و«وطهّرني من دنس ما أسلفت» ، [٥] و«طهرّني بالتوبة» ، [٦] في هذه الجملات ذكر التطهير بالتوبة حتّى يتخلّص عن العذاب الأُخروي والتطهير عن دنس المعاصي العارضة بارتكابها ، ويعبّر عنها بالآثار الوضعية التي تعرّض المرتكب في جسمه ونفسه ، وكما تعرّض لتحقيقه العلّامة الطباطبائي في الميزان ، [٧] والتطهير بالعصمة عن ارتكابها ، ولأجل الطهارة عن هذه الأدناس والأرجاس قيّدت التوبة في كثير من الآيات المباركات بذكر الأعمال الصالحة ، قال سبحانه : «فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ » ، [٨] و «أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ » ، [٩] وفي الحديث : «وقال عليه السلام ـ لقائلٍ بحضرته أستغفر اللّه ـ : ثكلتك أُمّك . أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها :
[١] البقرة : ٢٢٢. [٢] الواقعة : ٧٩ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٤ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ٤٢ . [٥] المصدر السابق : الدعاء ١٥ . [٦] المصدر السابق : الدعاء ١٦ . [٧] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ٥ ص ٣٢٩ وما بعدها . [٨] المائدة : ٣٩ . [٩] الأنعام : ٥٤ .