شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨
فَقَد دَعَوتُكَ بِهذَا الدُّعاءِ وأنَا أرجو ألّا تَرُدَّني مَعرِفَةً مِنّي بِرَأفَتِكَ ورَحمَتِكَ «٤١١ » إلهي أنتَ الَّذي لايُحفيكَ سائِلٌ«٤١٢ »ولا يَنقُصُكَ نائِلٌ«٤١٣ »أنتَ كَما تَقولُ وفَوقَ ما نَقولُ«٤١٤ »اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ صَبرا جَميلاً وفَرَجا قَريبا وقَولاً صادِقا وأجرا عَظيما «٤١٥ »
«فقد دعوتك» ، أي دعوتك ورغبت إليك أو ابتهلت إليك أو استغثت واستعنت بك «بهذا الدعاء» ، مصدر دعا يدعو دعاء ، وهذا إشارة إلى الجملات المتقدّمة المشتملة على الابتهال والاستغاثة والتضرّع وعرض الحوائج. «وأنا أرجو ألّا تردّني» أي أُومّل ألّا تصرفني غير مقضيّ الحاجة ، من ردّه أي صرفه ولم يقبله. «معرفة منّي» والمعرفة ـ بكسر الراء ـ : إدراك الشيء على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم ، وعن الكلّيات لأبي البقاء : «العلم يُقال لإدراك الكلّي أو المركّب ، والمعرفة تُقال لإدراك الجزئي أو البسيط ، لهذا يُقال : عرفت اللّه دون علمته» .[١] وقال الراغب : «المعرفة والعرفان إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللّه ، ولا يقال : يعلم اللّه ، متعدّيا إلى مفعولٍ واحد ؛ لما كان معرفة البشر للّه هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللّه يعلم كذا ولا يقال : يعرف كذا ؛ لما كانت المعرفة تُستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر ، وأصله من عرفت ، أي أصبت عَرْفَه أي رائحته ، أو من أصبت عرفه أي خدّه» . [٢] يعني أملي ورجائي ناشئ عن معرفتي «برأفتك» ، والرأفة : أشدّ الرحمة «ورحمتك» ، وهي رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل والإحسان والمغفرة ، قال في المجمع في الفرق بينهما : «الرأفة أرقّ من الرحمة ، ولاتكاد تقع في الكراهة ، والرحمة تقع في الكراهة للمصلحة» ، [٣] وكذا في النهاية لابن الأثير . [٤] «إلهي أنت الذي لا يحفيك سائل» الإحفاء في السؤال : التنزّع في الإلحاح في المطالبة أو فيالبحث عن تعرّف الحال ، وعلى الأوّل يقال : أحفيت السؤال وأحفيت فلانا في السؤال ،
[١] الكليّات لأبي البقاء : ص ٦١١ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣١. [٣] مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٣. [٤] اُنظر : النهاية : ج ٢ ص ١٧٦ .