شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥
تصديقا بكتابك لا تدع مجالاً للشكّ والارتياب ولوساوس الشيطان الرجيم ، اعتقادا وعملاً. «وإيمانا بك» الإيمان : التصديق مطلقا ، ونقيض الكفر ، وهو إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللّسان ، و عمل بحسب ذلك بالجوارح ، وقد يقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان . [١] وقال السيّد رحمه الله في شرح قوله عليه السلام «وبلّغ بإيماني أكمل الإيمان» [٢] : «الإيمان إفعال من الأمن الذي هو خلاف الخوف ، ثمّ استُعمل بمعنى التصديق ، فالهمزة فيه إمّا للصيرورة ، كأنّ المصدّق صار ذا أمن من أن يكون مكذّبا ، أو للتّعدية ، كأنّه جعل المصدّق آمنا من التكذيب والمخالفة ، ويعدّي بالباء لاعتبار معنى الإقرار والاعتراف ، نحو «يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ، [٣] وباللّام لاعتبار معنى الإذعان ، نحو : «وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » ، [٤] هذا معناه اللّغوي ، (ثمّ أشار إلى معناه في الشرع) » ، [٥] منها ما نقلناه عن الراغب وورد به الأخبار الكثيرة المركّب من عمل القلب واللّسان وسائر الجوارح . والمراد : املأ قلبي إيمانا بك حتّى لا يبقى مجال للشكوك والشبهات الشيطانيّة والأقوال الانحرافيّة والأعمال الطالحة والمعاصي والآثام. «وفرقا منك» الفرق من فَرِق يفرق من باب علم يعلم : فزع ، قال الراغب : «والفرق تفرّق القلب من الخوف ، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشقّ فيه ، قال : «وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ » » . [٦] أي إملأ قلبي خوفا شديدا منك حتّى لا أجترأ على العصيان والتجرّم. «وشوقا إليك» شاقني الحبّ إليك أي هاجني ، والشوق : نزوع النفس وحركة الهوى ، الجمع أشواق أي أشتاق إلى طاعتك والإتيان بما تحبّ ، وأشتاق إلى لقائك ، وفي الدعاء : «واجعل فيما عندك رغبتي شوقا إلى لقائك» ، [٧] و«حتّى أعمل الحسنات شوقا» ، [٨] يعني إنّي
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٦. [٢] المصدر السابق : الدعاء ٢٠ . [٣] البقرة : ٣ . [٤] يوسف : ١٧ . [٥] رياض المسائل : ج ٣ ص ٢٦٦ و ٢٦٧ ، وما بعدها نقل السيّد الأقوال والأخبار. [٦] التوبة : ٥٦ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٧٨. [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٥٤ . [٨] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٢ .