شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢
«الطيّبين» أصل الطيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس ، والطيّب من الإنسان من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلّي بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال ، [١] وإيّاهم قصد بقوله : «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ » ، [٢] وقال : «طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » . [٣] «الطاهرين» الطهارة ضربان : طهارة جسم ، وطهارة نفس ، وحمل عليها عامّة الآيات : «وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ، [٤] أي التاركين للذنب ، و «لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ » ، [٥] أي إنّه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من طهّر نفسه وتنقّى من درن الفساد . [٦] هم الطيّبون لا المتطيّبون ، وهم الطاهرون لا المتطهّرون ؛ لأنّهم طهّرهم اللّه تعالى من الأرجاس والأنجاس والأقذار ، ولأجل ذلك جاء الفعل في «لَا يَمَسُّهُ إِلَا الْمُطَهَّرُونَ» مجهولاً ، أي طهّرهم اللّه تعالى ، وحذف الفاعل تعظيما ، والمطهّرون ـ اسم مفعول من التطهير ـ هم الذين طهّر اللّه تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم دون الطهارة من الخبث أو الحدث ، كما هو ظاهر ، فالمطهّرون هم الذين أكرمهم اللّه تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهّرهم اللّه من البشر ، قال تعالى : «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . [٧] فالمراد أن يلحقهم اللّه تعالى بآله المطهّرين المعصومين عليهم السلام الأخيار ، وجدان كلّ شيء على كمالاته اللّائقة ، وقيل : حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلاً له ، أي يناسبه ويليق به ، والجمع الأخيار ، قال الراغب : «الخير ما يرغب فيه الكلّ ، كالعقل مثلاً والعدل والفضل والشيء النافع ، وضدّه الشرّ ، قيل : والخير ضربان : خير مطلق وهو أن يكون
[١] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٣٤٣. [٢] النحل : ٣٢. [٣] الزمر : ٧٢. [٤] البقرة : ٢٢٢. [٥] الواقعة : ٧٩. [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٠٨. [٧] الأحزاب : ٣٣ ، اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٩ ص ١٢٧.