شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤
لغلبة أولياء اللّه عزّ شأنه على أعدائه ؛ لأنّ أعداءهم هم أعداء اللّه تعالى. «واجعل لي من همّي» الهمّ الحزن الذي يذيب الإنسان ، وما همّ به الرجل في نفسه أو ما يجيل لفعله وإيقاعه فكره ، والمراد هنا الأوّل ، بقرينة السياق ، وفي الدعاء : «وامتلأت بحمل ما حدث عليّ همّا» ، [١] و«واكسر عنّي سلطان الهمّ بحولك» . [٢] «وكربي» الكرب : الغمّ الشديد ، كربه الأمر كربا : شقّ عليه ، وكربه الغمّ : اشتدّ عليه ، والكرب : الحزن والغمّ يأخذ بالنفس ، والجمع كروب ، قال في المجمع : «وفي الدعاء : أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل . [٣] قيل : هذا الدعاء من جوامع الكلم ، لما قالوا : أنواع الرذائل ثلاثة : نفسانية وبدنية وخارجية ، والأوّل بحسب القوى التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية ثلاثة أيضا ، والهمّ والحزن يتعلّق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، والبخل بالشهوية ، والعجز والكسل بالبدنية ، والطمع والغلبة بالخارجية ، والدعاء يشتمل على الكلّ. وفي دعاءٍ آخر : أعوذ بك من الهمّ والغمّ والحزن ، [٤] قيل : الفرق بين الثلاثة هو أنّ الهمّ قبل نزول الأمر ويطرد النوم ، والغمّ بعد نزول الأمر ويجلب النوم ، والحزن : الأسف على ما فات وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغمّ» . [٥] «فرجا ومخرجا» الفرج محرّكة مصدر واسم من التفريج للراحة من كرب وانكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللّه عنك . والمخرج اسم لمكان الخروج ، قال سبحانه تعالى : «مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » ، [٦] وعد اللّه سبحانه للمتّقين بأن يجعل لهم مخرجا من المضايق المادّية والمعنويّة ، وفي نهج البلاغة : «واعلموا أنّ من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم» ، [٧] و«ولو أنّ السماوات والأرض كانتا على عبدٍ رتقا ثمّ اتّقى اللّه ، لجعل اللّه له منهما مخرجا» . [٨]
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٧ . [٢] المصدر السابق : الدعاء ٧ . [٣] المصدر السابق : الدعاء ١٣٨ ، اُنظر : مجمع البحرين : ج ٤ ص ٤٣٧. [٤] اُنظر : المصباح للكفعمي : ص ٧٧ . [٥] مجمع البحرين : ج ٤ ص ٤٣٧. [٦] الطلاق : ٣٧. [٧] اُنظر : نهج البلاغة الخطبة ١٨٣ . [٨] اُنظر : نهج البلاغة الخطبة ١٣٠ .