شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨
«وارزقنا عملاً بطاعتك» أي وفّقنا للعمل بما هو طاعة لك. «وتوفّنا على ملّتك» الوافي الذي بلغ التمام ، يقال : درهم واف وكيل واف ، قال تعالى : «وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ » ، [١] وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى : «اللّهُ يَتَوَفَّى الأَْنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ، [٢] و «وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ » . [٣] «ملّتك» الملّة كالدين ، وهو اسم لما شرع اللّه تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصّلوا به إلى جوار اللّه ، والفرق بينها وبين الدين أنّ الملّة لاتضاف إلّا إلى النبي صلى الله عليه و آله الذي تستند إليه نحو : «اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » ، ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد أُمه النبيّ صلى الله عليه و آله (هكذا في المفردات) . [٤] «وسنّة نبيّك» أي توفّني على ما شرعت وسنّة نبيّك صلى الله عليه و آله ، قال سبحانه : «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ، [٥] وقال : «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى » . [٦] «اللّهمّ اغفرلي ولوالديّ» أي الأب والأُمّ اللذين ولّداه . «ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً» قال سبحانه وتعالى : «وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » [٧] . [٨] أي ارحمهما رحمةً باقيةً كما رحماني وربّاني قاصدان بقائي ، ولعلّ في ذكر ربّياني مكان رحماني إشارة إلى الأعمال الشاقّة الّتي تحمّل الوالدان ذلك في تربيتهما. «اجزهما بالاحسان» أي أعمالهما الصالحة الحسنة، أو إحسانهما إليّ «إحسانا، وبالسيّئات» أي أعمالهما السيّئة أو إساءتهما إليّ غفرانا ، كما في الدعاء : «وما تعدّيا عليّ فيه من قولٍ ، أو
[١] الإسراء : ٣٥ . [٢] الزمر : ٤٢ . [٣] الأنعام : ٦٠. [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٧١ . [٥] الحشر : ٧. [٦] النجم : ٣ و ٤ . [٧] الإسراء : ٢٣ و ٢٤ . [٨] ونِعم الدعاء لهما في الصحيفة : الدعاء ٢٤ .