شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩
وَاستَعمِلني بِطاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ أبَدا مَا استَعمَرتَني «٤٣٤ »وَاجعَلني مِن أوفَرِ عِبادِكَ عِندَكَ نَصيبا في كُلِّ خَيرٍ أنزَلتَهُ وتُنزِلُهُ ، في شَهرِ رَمَضانَ في لَيلَةِ القَدرِ ، وما أنتَ مُنزِلُهُ في كُلِّ سَنَةٍ «٤٣٥ » مِن رَحمَةٍ تَنشُرُها ، وعافِيَةٍ تُلبِسُها ، وبَلِيَّةٍ تَدفَعُها ، وحَسَناتٍ تَتَقَبَّلُها ، وسَيِّئاتٍ تَتَجاوَزُ عَنها «٤٣٦ »وَارزُقني حَجَّ بَيتِكَ الحَرامِ في عامي هذا وفي كُلِّ عامٍ «٤٣٧ »وَارزُقني رِزقا واسِعا مِن فَضلِكَ الواسِعِ «٤٣٨ »
«واستعملني» استعمله ؛ أي جعله عاملاً ، سأله أن يعمل والعمل كلّ فعل يكون من الحيوان بقصد ، فهو أخصّ من الفعل ؛ لأنّ الفعل قد يُنسب إلى الحيوانات الّتي يقع منها فعل بغير قصد ، وقد ينسب إلى الجمادات .[١] «بطاعتك» أي وفّقني العمل فيما تريد منّي ، وفي الصحيفة : «واستعمل بدني فيما تقبله منّي» ، [٢] و«واستعملني بما تستعمل به خالصتك» ، [٣] و«اللّهمّ... واستعملني بالطاعة» ، [٤] و«واستعملني بما تسألني غدا عن» . [٥] هذه كلّها حوائج مختلفة ، فإنّ العمل بالطاعة له شؤون مختلفة من كونه مقبولاً ، أو كونه بحيث يصدر من المخلصين ، أو كونه ممّا يُسأل عنه غدا. «وطاعة رسولك محمّد صلى الله عليه و آله » فيما يأمر به النبيّ صلى الله عليه و آله وينهى عنه ، أو فيما يريده ، سواء كان أمر به أم لا ، ولعلّ المراد بطاعة اللّه فيما أمر به أو نهى عنه ، والمراد بطاعة الرسول هو فيما يأمر به وينهى عنه في غير الواجب والحرام الإلهيّ ، كما قيل في : «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ » ، [٦] وإن كان يرجع كلّ ذلك إلى أمر اللّه تعالى ونهيه بقوله عزّ وجلّ : «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ، [٧] وقوله سبحانه : «وَما
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٤٨ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢١ . [٣] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ١٦ . [٥] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [٦] النساء : ٥٩ . [٧] الحشر : ٧ .