شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣
لتجمعنّ بيني وبين قومٍ طالما عاديتهم فيك» . [١] وقال أبو حمزة : «كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول في آخر وتره وهو قائم : ربِّ أسأتُ وظلمتُ نفسي، وبئس ما صنعت، وهذهِ يداي جزاءً بما صنعتا. قال : ثمّ يبسط يديه جميعا قُدّام وجهه ويقول : وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت. قال : ثمّ يطأطأ رأسه ويخضع برقبته ثمّ يقول : وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتّى ترضى، لك العتبى، لا أعود لا أعود، لا أعود. قال : وكان واللّه إذا قال : لا أعود، لم يعد» . [٢] وقال أبو حمزة : «كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام إذا سافر صلّى ركعتين ثمّ ركب راحلته وبقي مواليه يتنفّلون، فيقف ينتظرهم ، فقيل له : ألا تنهاهم؟ فقال : إنّي أكره أن أنهى عبدا إذا صلّى، والسنّة أحبّ إليّ» . [٣] ولم تكن مراقبة أبي حمزة للإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام مقصورة على مجال عبادته، بل امتدّت لتشمل كلّ ما تعلّق بسيرته وفي جميع مرافق حياته. وقد علم الإمام أنّ أبا حمزة لم يكن ليصحبه إلّا لينهل من علمه وللتأدّب بأدبه والتخلّق بأخلاقه ، فلم يبخل عليه بإرشادٍ أو توصيةٍ أو إفاضة علمٍ. فترى الإمام حينا يبتدئه بحديثه، وترى أبا حمزة حينا آخر يبتدره بسؤاله. قال أبو حمزة : «صلّيت مع عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه الفجر بالمدينة في يوم الجمعة، فدعا مولاة له يقال لها وشيكة، وقال لها : لا يقفنّ على بابي اليوم سائل إلّا أعطيتموه ، فإنّ اليوم الجمعة. فقلت له : ليس كلّ من يسأل محقّ جُعلت فداك؟ فقال : يا ثابت، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّا فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ...» . [٤] وقال أبو حمزة : «كان عليّ بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به ويقول : إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ عزّ وجلّ». [٥]
[١] الكافي: ج ٢ ص ٥٧٩ ح ١٠. [٢] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٤١٠ ح ٤٩١. [٣] المحاسن: ح ١٣٨ ص ٢٢٣. [٤] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٦٧. [٥] حلية الأولياء: ج ٣ ص ١٣٦.