شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣
الحجّ يعني حجّة الإسلام» ، [١] وفيه : «لا تكن ممّن... يقدّم المعصية ويسوّف التوبة» ، [٢] وفيه : «إيّاكم وتسويف العمل» ، [٣] من سوّف فلانا : مطله وقال له مرّة بعد مرّة : سوف أفعل ، والمراد ظاهرا تأخير التوبة والإصلاح وأداء الفرائض ، وذلك لا يكون إلاّ بأملٍ طويل ، يأمل البقاء وطول العمر وينسى الأجل. عن أمير المؤمنين عليه السلام : «ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتان : اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة» ، [٤] وقال عليه السلام : «من أطال أمله ساء عمله» . [٥] فالمؤمن إذا التفت إلى فناء عمره يلتفت إلى خسرانه فيما تلف من عمره الذي كان وسيلة لسعادته وكسب الجنّة والتهيئة للموت والآخرة ، ينبغي أن يبكي عليه أكثر وأشدّ ممّا يبكي على الخسارة في ماله. «وقد نزلت منزلة الآيسين من خيري» إظهار لشدّة توجّعه من عدم إصلاح نفسه ، وذلك يحتاج إلى المراقبة الشديدة والمحاسبة الدقيقة للنفس ، وعللها في تألمها وتأثّرها وحبّها وبغضها وإقبالها وإدبارها وحرصها وزهدها ، وأن يكون ضنينا على نفسها في ذلك كلّه ، حتّى إقبالها إلى العبادة والتنسّك والتعبّد ، فمن راقبها ولاحظها وحاسبها ، يعلم عدم صلاحها ومكرها وتظاهرها بالإخلاص والزهد. وعن الكافي ، عن أبي الحسن عليه السلام : «إنّ رجلاً في بني إسرائيل عَبَدَ اللّه أربعين سنةً ، ثمّ قرّب قربانا فلم يُقبل منه ، فقال لنفسه : وما أوتيتُ إلّا منكِ وما الذنب إلاّ لك ، فأوحى اللّه إليه : ذمّك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنةً» ، [٦] و«إنّ على العاقل أن يحصي على نفس مساويها في
[١] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٣٠٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ١٢ . [٢] عيون الحكم والمواعظ : ص ٥٢٧ . [٣] الخصال : ص ٦٣٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٠ ص ١١١ . [٤] نهج البلاغة : الحكمة ٤٢ ، الخصال : ص ٥١ . [٥] الخصال : ص ١٥ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٦٣ . [٦] الكافي : ج ٢ ص ٧٣ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٣٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٥٠٠ .