شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨
«وأتممت عليه نعمتك» تمام الشيء انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء خارج عنه والناقص ، قال عزّ وجلّ : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » ، [١] والنعمة نعمتان : مادّي ممّا يدرك بالحواسّ ، ومعنويّ يُدرك بالعقول ، «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها » ، [٢] فمن أتمّ اللّه عليه نعمه في الحياة الدنيا يجمع له النعم المادّية مع المعنويّة ، ولعلّ المراد في قوله تعالى : «وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » هو ذلك. وفي الحديث : «من أصبح وأمسى وعنده ثلاث ، فقد تمّت عليه النعمة في الدنيا : من أصبح وأمسى معافىً في بدنه ، آمنا في سربه ، عنده قوت يومه ، فإن كانت عنده الرابعة فقد تمّت عليه الّنعمة في الدنيا والآخرة ، وهو الإيمان» . [٣] «ورضيت عنه» رضا اللّه سبحانه عن عبده هو الفوز العظيم ، قال تعالى : «رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ، [٤] و «رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ، [٥] و «رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » ، [٦] ورضا اللّه تعالى عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه. وفي الصحيفة : «بلغني مبالغ من عنيت به وأنعمت على ورضيت عنه» ، [٧] «ولا أبلغ رضاك... إلّا بطاعتك» . [٨] وفي الحديث : «إنّ موسى عليه السلام قال : ياربّ دلّني على عمل إذا أنا عملته نلت به رضاك ، فأوحى اللّه إليه : يا بن عمران ، أنّ رضائي في كرهك ، ولن تطيق ذلك ، فخرّ موسى ساجدا باكيا ، فقال : ياربّ خصصتني بالكلام ولم تكلّم بشرا قبلي ، ولم تدلّني على عمل أنال به رضاك ، فأوحى اللّه إليه أنّ رضاي في رضاك بقضائي» . [٩] ومن وصايا أمير المؤمنين عليه السلام : «ثلاث يبلغن بالعبد رضوان اللّه : كثرة الاستغفار ، وخفض
[١] المائدة : ٣ . [٢] إبراهيم : ٣٤ . [٣] الكافي : ج ٨ ص ١٤٨ ، تحف العقول : ص ٣٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٩ ص ١٣٩ ـ ١٤٠ . [٤] المائدة : ١١٩. [٥] المجادلة : ٢٢. [٦] البيّنة : ٨ . [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧. [٨] المصدر السابق : الدعاء ٤٧. [٩] الدعوات : ص ١٦٤ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٥٨.