شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣
والتيقّظ ، يقال : غفل فهو غافل ، قال تعالى : «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ » »، [١] وفي الدعاء : «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من سِنَة الغفلة» ، [٢] «اللّهمّ... أيقظنا من سِنَة الغفلة» ، [٣] ـ إلى غير ذلك من موارد الاستعمال ـ وفي العلوي : «ومن غفل غرّته الأماني وأخذت الحسرة إذا انكشف الغطاء وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب» [٤] و«إن كان الشيطان عدوّا فالغفلة لماذا ؟» ، [٥] قال سبحانه : «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَْمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . [٦] أسباب التنبّه والتيقّظ كثيرة ولكنّ الاعتبار قليل ، ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار. هذه أيضا مذمومة ، سواء كان في أُمور الدنيا أو الدين ، كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك : «ثمّ انظر في حال كتابك... ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتباتك عمّا لك عليك» . [٧] نعوذ باللّه تعالى من الغفلة في أُمور يرتبط بأمر الدين وأداء الحقوق والعمل بالوظائف . و«لها مراتب مختلفة يلازم بعضها الكفر والطغيان وبعضها الفسق والعصيان وبعضها النقص والحرمان ، فالغفلة عن اُصول الإيمان بمعنى عدم التوجّه إلى لزومها وإلى قبولها كفر... والغفلة عن أداء الواجب وترك الحرام مع التقصير فسق ، والغفلة عن الإقبال والتوجّه إلى آيات اللّه تعالى الآفاقية والأنفسية وعن الاهتداء بذلك... نقص... وهل ترى أهل الدنيا اليوم إلّا غافلين عن الحقّ لاهين...» . [٨] ولا مناص ولا خلاص عنها إلّا بالاستعاذة الخالصة بنيّة صادقة إلى اللّه عزّ شأنه ، نعم قد يكون التغافل في الأُمور الدنيوية مطلوبا ، قال الجاحظ : «قد جمع محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين ، فقال عليه السلام : صلاح جميع المعايش والتعاشر مل ء مكيال ، ثلثان فطنة وثلث تغافل» . [٩] «والقسوة» قسى قلبه قسوةً وقساوةً : صلب وغلظ (واويّ) ، والقسوة : غلظة القلب ،
[١] ق : ٢٢ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٦٢ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٨ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٧ . [٤] الخصال : ص ٢٣٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٨٩ . [٥] الأمالي للصدوق : ص ٥٦ ، روضة الواعظين : ص ٤٤٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣ ص ١٥٧ . [٦] مريم : ٣٩ . [٧] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ . [٨] اُنظر : دروس في الأخلاق : ص ٢٢٥ . [٩] اُنظر : البيان والتبيين : ج ١ ص ٨٤ ، وبحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٢٨٩ .