شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥
وَارحَمني صَريعا عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي «٣٨٥ »وتَفَضَّل عَلَيَ مَمدودا عَلَى المُغتَسَلِ يُقَلِّبُني[١] صالِحُ جيرَتي «٣٨٦ »وتَحَنَّن عَلَيَ مَحمولاً قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي «٣٨٧ »وجُد عَلَيَ مَنقولاً قَد نَزَلتُ بِكَ وَحيدا في حُفرَتي «٣٨٨ »وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ الجَديدِ غُربَتي حَتّى لا أستَأنِسَ بِغَيرِكَ «٣٨٩ »
«وارحمني صريعا على الفراش» أي مطروحا على الأرض أو على الفراش ، والمراد هنا كونه مريضا شديدا على الفراش لا يقدر على التقلّب في الفراش. «تقلّبني أيدي أحبّتي» وذلك بيان لحال موت الإنسان طبيعة في الغالب هذه الحالة ممّا يوجب الرحمة ويدعو بذلك أهل الرحمة والجنان. «وتفضّل عليّ» أي أحسن وتطوّل وأنعم عليّ حال كوني «ممدودا على المغتسل» بيان لما بعد الموت من تجهيزه للدفن حيث يضعونه ممدودا على المغتسل ، أي مكان معدّ لغسل الأموات. «يقلّبني صالح جيرتي» الجيرة جمع الجار أي المجاور في المسكن ، وخصّ صلحاءهم لأنّهم الّذين يقومون بذلك ، ومن سعادة المؤمن أن يتكفّل أموره الصلحاء ويستغفرون له ويشهدون عند اللّه تعالى بصلاحه ، وخَصّ الجيران دون الأقرباء للتقليب فقط ؛ لأنّ الأولى للغسل أرحامه والجيران يعينونهم بالتقليب ، أو لأنّ الجيران يخصّون أنفسهم بالغسل والتجهيز احتراما للميّت وأرحامه. «وتحنّن علي» الحنين الاشتياق ، وحنّ عليه : عطف ، وقال سبحانه : «وَحَناناً مِنْ لَدُنّا » [٢] أي رحمة وعطفا ، أي ارحمني وأشفق عليّ . «محمولاً قد تناول» أي أخذ «الأقرباء أطراف جنازتي» الطرف محرّكة حرف الشيء ونهايته ، وجنّز الميّت : جعله على الجنازة ، أي السرير ، والجنازة بالكسر ، والفتح : الميّت ، وقيل : الجنازة بالكسر الميت وبالفتح السرير ، وقيل العكس ، وقيل : الجنازة بالكسر السرير مع الميّت وكلّ من يشيّعه ، والمراد هنا هو السرير مع الميّت.
[١] في الإقبال والمصباح للكفعمي والبلد الأمين : «يغسّلني» بدل «يقلّبني» . [٢] مريم : ١٣.