شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧
سَكَنٌ لَهُمْ » ، [١] وقال تعالى «إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ » ، [٢] وصلوات الرسول وصلاة اللّه للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إيّاهم وتطهيره لهم ، بحيث يصير الإنسان في الدنيا يستحقّ الأوصاف المحمودة ، وفي الآخرة الأجر والمثوبة ، وهو أنّه يتحرّى الإنسان ما فيه تطهيره ، وذلك يُنسب تارةً إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك ، نحو «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها » ، [٣] وتارةً يُنسب إلى اللّه تعالى لكونه فاعلاً لذلك في الحقيقة ، نحو : «اللّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » ، [٤] أي صلواتك «ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه وعلى أهل بيته». وقد وردت روايات كثيرة من طرق الفريقين في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله وكيفية الصلاة عليه ، والنهي عن الصلاة البتراء ، وفوائدها وآثارها. «ورحمتك» الرحمة : رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تُستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة ، وتارةً في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، نحو رحم اللّه فلانا ، وإذا وصف به الباري ، فليس يُراد به إلّا الإحسان المجرّد دون الرقّة ، وعلى هذا روي أنّ الرحمة من اللّه إنعام وإفضال ومن الآدميّين رقّة وتعطّف. «ومغفرتك» الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس ، ومنه قيل : اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك ، فإنّه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من اللّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب. «ورضوانك» الرضوان : الرضا الكثير ، ولمّا كان أعظم الرضا رضا اللّه تعالى ، خُصّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من اللّه تعالى. «عليه وعلى أهل بيته» ولعلّ المراد من أهل البيت المعصومون عليهم السلام ، كما أوجب اللّه تعالى في الصلاة الصلاة عليهم . «إنّك قريب مجيب» كما قال تعالى : «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ » . [٥]
[١] التوبة : ١٠٣ . [٢] الأحزاب : ٥٦ . [٣] الشمس : ٩ . [٤] النساء : ٤٩ . [٥] البقرة : ١٨٦ .