شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥
يسأل اللّه سبحانه ألّا يحرقه بالنار في حين التوفّي وفي البرزخ ويوم القيامة ، وقد أنذر اللّه سبحانه عباده بالنار في القرآن الكريم وكرّره قريبا من مئة وخمسين مرّة ، اللّهمّ إنّا نعوذ بك من النار ومن مجاورة الكفّار. «وأنت موضع أملي» كلّ آمالي عندك وبيدك فلا تخيّب أملي . «ولا تسكنّي الهاوية» السكون : ثبوت الشيء بعد تحرّك ، ويستعمل في الاستيطان ، واسم المكان مسكن والجمع مساكن. ومن الثاني يقال : أسكنته ، نحو قوله تعالى : «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي » . [١] والمعنى لا تجعل محلّ سكوني وموطني الهاوية وهي النار ، قال عزّ وجلّ : «وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ » [٢] القارعة. «فإنّك قرّة عيني» قرّت عينه تقرّ : سرّت ، وقيل لمن يسرّ به : قرّة عين ، قيل : أصله من القرّ أي البرد ، فقرّت عينه قيل معناه بردت فصحّت ، قيل : بل لأنّ للسرور دمعة باردة قارّة وللحزن دمعة حارّة ، ولذلك يُقال لمن يُدعى عليه أسخن اللّه عينه ، وقيل : هو من القرار . والمعنى أعطاه اللّه ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره ، [٣] أو أنامها اللازم للسكون ، أي لا تسكنّي الهاوية حال كوني محبّا لك وأنت ما تسرّ به نفسي وتقرّ به عيني. «لا تكذّب ظنّي بإحسانك» الظنّ اسم لما يحصل عن أمارة ، ومتى قوّيت أدّت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدّا لم يتجاوز حدّ التوهّم ، ونعبّر عنه بالفارسية «گمان» ، واستعمل في موارد مكان الاعتقاد أو العلم بالقرينة ، قال الراغب : «ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القوي استُعمل معه أنّ المشدّدة وأن المخفّفة منها ، ومتى ضعف استُعمل أنّ وأن المختصّة بالمعدومين» [٤] والمراد هنا العلم بإحسانه تعالى لعباده ، كما في دعاء كميل : «أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها ، هيهات ما ذلك الّظنّ بك» ، أو الظنّ بشمول إحسانه له. «ومعروفك» تقدّم معناه آنفا . «فإنّك ثقتي» تعليل لقوله عليه السلام : «لا تكذّب ظنّي» أي لا تكذب ؛ لأنّك ثقتي ، من وثقت به أثق ثقةً ؛ سكنت إليه واعتمدت عليه ، مصدر بمعنى المفعول أي الموثوق به ، يستوي فيه الواحد والمثنّى والجمع ، وقد يجمع في الذكور والإناث فيقال ثقات.
[١] إبراهيم : ٣٧. [٢] القارعة : ٨ ـ ١١ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٩٨ . [٤] المصدر السابق : ص ٣١٧.