شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧
أحبّ اللّه لقاء إنسان هيّأ له النزل والنعم والأسباب ورغّبه في اللقاء والموت وزهّده في الدنيا وسهّل له الموت ودفع عنه السكرات ، وفي الروايات : إنّ اللّه لا يقبض المؤمن ، بل يريه المقام المعدّ له في جواره ، فيميل قلب المؤمن إلى الارتحال إليه فيقبضه ملك الموت. في الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «قلت له : أصلحك اللّه ، من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن أبغض لقاء اللّه أبغض اللّه لقاءه؟ قال : نعم ، قلت : فواللّه إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذاك حيث تذهب ، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم ، واللّه يحبّ لقاءه وهو يحبّ لقاء اللّه حينئذٍ ، وإذا ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللّه عزّ وجلّ ، واللّه عزّ وجلّ يبغض لقاءه» . [١] وفيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام : قال اللّه عزّ وجلّ : ما من شيء أتردّد عنه تردّدي عن قبض روح المؤمن ؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته ، فإذا أحضره أجله الذي لا يؤخّر فيه بعثت إليه ريحانيتين من الجنّة تُسمّى أحداهما المسخية والأُخرى المنسيّة ، فأمّا المسخية فتسخيه عن ماله ، وأمّا المنسيّة فتنسيه أمر الدنيا» . [٢] هذا ، وأمّا أولياء اللّه فهم مأنوسون بالموت ، قال علي عليه السلام : «واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي اُمّه» ، [٣] وقال عليه السلام : «ولولا الآجال التي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أبدانهم شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب» . [٤] ولا يكون ذلك إلّا باليقين والإيمان الكامل والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ، واللّه هو الموفّق والمعين وهو الهادي إلى سواء السبيل. «واجعل لي في لقائك الراحة» في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الناس اثنان : واحد أراح وآخر استراح ، فأمّا الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها ، وأمّا الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدوابّ وكثيرا من الناس» . [٥] والظاهر هنا الراحة بعد الموت عن ضغطة القبر وعذابه ، وفي ذلك روايات كثيرة في
[١] الكافي : ج ٣ ص ١٣٤ ، معاني الأخبار : ص ٢٣٦ ، الزهد للكوفي : ص ٨٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٢٩. [٢] الأمالي للطوسي : ص ٤١٤ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٥٢ . [٣] نهج البلاغة : الخطبة ٥ . [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٣ . [٥] الخصال : ص ٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٥١ .