شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣
القلب المدركة بصيرة وبصر ، نحو قوله تعالى : «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ، [١] وجمع البصر أبصار ، وجمع البصيرة بصائر ، [٢] أي أنظر إلى جودك وكرمك كجائع ينظر إلى طعام سخيّ كريم ، وكفقير ينظر إلى عطايا الباذل الجواد ، وكعطشان ينظر إلى المار في يد كريم رحيم نظره نظر سؤال وتضرّع وابتهال ويقبح من المالك ردّه. «وإلى معروفك أديم نظري» والمعروف : الإحسان ، قال ابن الأثير : «تكرّر ذكر المعروف في الحديث ، وهو اسم جامع لكلّ ما عُرف من طاعة اللّه والتقرّب إليه والإحسان إلى الناس ، وكلّ ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبّحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه» . [٣] وقال الراغب : «المعروف اسم لكلّ فعل يُعرف بالعقل والشرع حسنه ، والمنكر ما ينكر بهما» . [٤] وفي المصباح : «هو الخير والرفق والإحسان» ، [٥] ويشهد لذلك موارد الاستعمال ، كقوله تعالى : «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ، [٦] وفي الدعاء : «يا معروفا بالمعروف» ، [٧] وفي الحديث : «من أتى إليه معروف فليكافئ...» . [٨] يعني : إلى إحسانك إلى المخلوقين أديم نظري ؛ كي يشملني معروفك وإحسانك ، كما تقدّم من لوازم النظر وإدامته. هذه كلّها استشفاع وتوسّل بكرامة اللّه تعالى في الذين يديمون النظر إلى معروفه ويرفعون أبصارهم إلى جوده وكرمه ، ويقومون تحت ظلّ عفوه ، ويرون لديه جبر فاقتهم وعيلتهم ، وبكرامته يستفتحون دعاءهم ، وبجوده يقصدون حصول طلبتهم ، وبفنائه يحطّون رحلهم ، وعليه معتمدهم ومعوّلهم ، فإنّه تعالى يجلّ عن ردّ هؤلاء وخيبتهم إذا صدقوا ، بل وإن ادّعوا ؛ لأنّه تعالى سبقت رحمته غضبه ، وكذلك في الجملات الآتية.
[١] ق : ٢٢. [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٩. [٣] النهاية : ج ٣ ص ٢١٦. [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣١ . [٥] المصباح المنير : ج ٢ ص ٦٢. [٦] لقمان: ١٥ . [٧] المصباح للكفعمي : ص ٢٩٥ ، بحار الأنوار : ج ٩١ ص ٢٨٣. [٨] الكافي : ج ٤ ص ٣٣ ، دعائم الإسلام : ص ٣٢١ ، الأمالي للطوسي : ص ٢٣٣ .