شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩
السُّوءَ بِجَهالَةٍ » ، [١] والّظاهر أنّ المراد هنا هذا المعنى. «ولا تمنعني لقلّة صبري» المنع يقال في ضدّ العطيّة ، والصبر : الإمساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابّة : حبستها ، والصبر : حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عمّا يقتضيان حبسها عنه ، وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سُمّي صبرا لا غير ، ويضادّه الجزع ، وإن كان في محاربةٍ سُمّي شجاعة ، ويضادّه الجبن ، وإن كان في نائبةٍ مضجرة سُمّي رحب الصدر ، ويضادّه الضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سُمّي كتمانا ، ويضادّه المذل ، وقد سمّى اللّه تعالى كلّه صبرا ، ونبّه عليه بقوله : «وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ » ، [٢] «وَالصّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ » [٣] . [٤] وفي الحديث عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له» ، [٥] وفيه عن علي عليه السلام قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر عند الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها ، كتب اللّه له ثلاثمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة ، كتب اللّه له ستمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ، ومن صبر عن المعصية ، كتب اللّه له تسعمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش» . [٦] «أعطني لفقري وارحمني لضعفي» علّل طلب الإعطاء بالفقر ، قال الراغب ـ ما ملخّصه ـ : الفقر يُستعمل على أربعة أوجه : الأوّل : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامّ للإنسان مادام في دار الدنيا ، بل عامّ للموجودات كلّها ، وعلى هذا قوله : «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ » . [٧]
[١] النساء : ١٧ . [٢] البقرة : ١٧٧. [٣] الحجّ : ٣٥. [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٧٣. [٥] الكافي : ج ٢ ص ٨٩ ، الخصال : ص ٣١٥ ، قرب الإسناد : ص ١٥٦ ، تحف العقول : ص ٢٨١ . [٦] الكافي : ج ٢ ص ٩١ ، مسكن الفؤاد : ص ٥١ ، بحار الأنوار : ج ٧٩ ص ١٣٩ . [٧] فاطر: ١٥ .