شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢
الثالث : أن يكون المراد ذكر اللّه عبده ، أي اذكرني بعناية خاصّة تذكرها بها أنبياءك ورسلك ، قال سبحانه : «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » ، [١] و «لَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ » ، [٢] أي لذكر اللّه عبده ـ وهو يذكّر اللّه بصلاته ـ أكبر ، كما فسّره الراغب ، وروي ذلك عن ابن عبّاس ، وروي عن أهل البيت عليهم السلام ، قال الراغب : «الذكر تارةً يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ ، إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره ، وتارةً يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل : الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللّسان ، وكلّ واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان...» . [٣] أقول : يمكن أنّه كما أنّ توبة العبد محفوفة بتوبتين من اللّه تعالى ، قال عزّ وجلّ : «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » ، [٤] فكذلك ذكر العبد ربّه محفوف بذكرين من الربّ ، يذكر اللّه عبده فيوفّق للذكر ، ثمّ اللّه يذكره كما قال : «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » . [٥] «ولا تجعل شيئا ممّا أتقرّب به رياءً ...» الرياء : فعل الخير لإراءة الغير ، فإن كان العمل عباديّا يتقرّب به إلى اللّه فعمله الإنسان ليراه الغير ، يصير باطلاً ، قال سبحانه : «الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ » ، [٦] وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال لعبّاد بن كثير البصري في المسجد : «ويلك ياعبّاد ! إيّاك والرياء ؛ فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له» ، [٧] وفيه قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثواب على الناس ، ومن عمل للّه كان ثوابه على اللّه » . [٨] والأحاديث في حرمة الرياء وأنّه شرك وأنّه يبطل العمل كثيرة . [٩]
[١] البقرة: ١٥٢. [٢] العنكبوت : ٤٥. [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٧٩. [٤] التوبة : ١١٨ . [٥] البقرة : ١٥٢. [٦] الماعون : ٦ و ٧. [٧] الكافي : ج ٢ ص ٢٩٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٦٥ . [٨] الكافي : ج ٢ ص ٢٩٣. [٩] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٢٦٥ ـ ٣٠٥ ، وسائل الشيعة : ج ١ ص ٤٧ وما بعدها ، وجامع أحاديث الشيعة : ج ١ ص ٣٥٦ وما بعدها .