شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥
«واجعل من أرادني بسوء من خلقك تحت قدمي» أي اجعله مغلوبا ومنكوبا ، كونهم تحت قدمه كناية عن الفناء والانعدام والتذليل والتعذيب ، قال تعالى : «رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالإِْنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَْسْفَلِينَ » [١] ، أي ندوسهما وننتقم منهما. «واكفني شرّ الشيطان» النون في شيطان أصلية من شطن أي تباعد ، قال أبو عبيدة : «الشيطان اسم لكلّ عارم من الجنّ والإنس والحيوانات ، قال تعالى : «شَياطِينَ الإِْنْسِ وَالْجِنِّ » ، [٢] و «وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ » » . [٣] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلين في أنّ الجنّ والشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان ولا يرون في بعضها ، ولهم حركات سريعة ، وقدرة على أعمال قويّة ، ويجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم ...» ، [٤] ويحتمل أن يكون المراد المعنى الأوّل وهو كلّ عارم من الجنّ والإنس. «وشرّ السلطان» السلطان : الحجّة ، قال سبحانه : «ما نَزَّلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » ، [٥] وبهذا المعنى استُعمل في القرآن الكريم كثيرا ، والسلطان : التسلّط والملك ، وهو المراد هنا ظاهرا ، والشرّ هو الذي يرغب عنه الكلّ ، كما أنّ الخير هو الذي يرغب فيه الكلّ ، [٦] وهو اسم جامع لكلّ الرذائل والخطايا. «وسيّئات عملي» أي اكفني جزاء سيّئات عملي بحذف المضاف ، أو تسمية الجزاء باسمها ، كما قال تعالى : «فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا » . [٧]
[١] فصّلت : ٢٩ . [٢] الأنعام : ١١٢ . [٣] البقرة : ١٤ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٦١ . [٤] بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٢٨٣ . [٥] الأعراف : ٧١ . [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٥٧ . [٧] النحل : ٣٤.