شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠
«فأغثني وفرّج عنّي» أي أعنّي وانصرني واكشف عنّي . «يا من يفكّ الأسير» الفكّ من فكّ الشيء فكّا ؛ أي فصله وأبان بعضه من بعض ، وفكّ العقدة : حلّها ، وفكّ الأسير : خلّصه ، قال الراغب : «الفَكك : التفريج ، وفكّ الرهن تخليصه ، وفكّ الرقبة عتقها ، وقوله : «فَكُّ رَقَبَةٍ » [١] قيل : هو عتق المملوك ، وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللّه بالكلم الطيّب والعمل الصالح ، وفكّ غيره بما يفيده من ذلك» . [٢] والأسير الأسر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب ، وسُمّي الأسير بذلك ، ثمّ قيل لكلّ مأخوذ ومقيّد وإن لم يكن مشدودا ، [٣] والإسار بالكسر : القِدّ (بالقاف والدال المشدّدة) السير يقدّ من جلد غير مدبوغ ويقيّد به الأسير . «يا من يقبل اليسير» أي يقبل اليسير من الأعمال ، وفي الدعاء : «يا من يجتبي صغير ما يتحف ب ، ويشكر يسير ما يعمل له ، ويا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل» ، [٤] وفي الدعاء : «ويا من يرضى من فعلهم باليسير ، ويا من كافى قليلهم بالكثير» ، [٥] وفي الحديث : «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا يدخله الجنّة ورضي عنه باليسير» ، [٦] وفيه أيضا : «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا نعّمه عملاً قليلاً جزاه بالقليل الكثير» . [٧] «ويعفو عن الكثير» مرّ الكلام في معنى العفو ، واللّه سبحانه يعفو عن كثير من السيّئات ، قال تعالى : «وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ، [٨] وقال سبحانه : «وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ، [٩] وقال سبحانه : «لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ » ، [١٠] وفي الحديث : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ، [١١] والآيات في عفو
[١] البلد : ١٣. [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨٤. [٣] اُنظر المصدر السابق : ص ١٧ . [٤] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٤٦ . [٥] . المصدر السابق : الدعاء ٣٤ . [٦] وسائل الشيعة : ج ١ ص ١٠٨ ح ٢٦٦ . [٧] الكافي : ج ٢ ص ٨٦ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢١٣ . [٨] النحل : ٦١ . [٩] فاطر : ٤٥ . [١٠] الكهف : ٥٨ . [١١] الكافي : ج ٢ ص ٤٣٥ ، مكارم الأخلاق : ص ٣١٣ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢١ و ج ٩٠ ص ٢٨١.