شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩
١. أن يكون الداعي عبد اللّه تعالى ؛ لكون الإضافة في قوله «عبادي» تشريفي لكون الداعي عبدا للّه تعالى حقيقةً ، كلمة تستلزم تحقّق أُمور كثيرة من الإيمان واليقين والتقوى والورع والتسليم والإخلاص ، إلخ ... . ٢. أن يكون الداعي منقطعا إليه تعالى من الأسباب والعلل المادّية ، بأن يرى الأسباب وسببيّتها وتأثير كلّها للّه تعالى حقيقة ، وهو المراد من قوله عليه السلام في دعاء شعبان : «إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك» ، و«اللّهمّ إنّي أخلصت بانقطاعي إليك» [١] ؛ ولعلّه المراد من الإخلاص في الآيات الكريمة : «دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، [٢] وذلك قد يحصل لهم بعد انقطاع الأسباب المادّية كما في مورد هذه الآيات ، قال سبحانه : «فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الْفُلْكِ » ، [٣] و «وَ ظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » ، [٤] و «وَ إِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّـلَلِ » . [٥] ٣. أن يكون المطلوب والمسؤول مطلوب الداعي ومسؤوله حقيقة ، بحيث لو اطّلع العبد على حقيقة لسأله وطلبه ويتطابق اللّسان مع الواقع. ٤. هذا كلّه إذا توقّف صدق الإجابة على إعطاء اللّه تعالى حاجة العبد المطلوبة المعيّنة ، أمّا إذا كان المراد من الإجابة هو أن يسمع سبحانه دعاءه ويجيبه بإعطاء حاجته أو أحسن وأكمل وأصلح منها ، فهي حاصلة ألبتّة في كلّ دعاء ، ولا يخلو عنه دعاء الداعي ، فإنّ الدعاء عبادة ، بل هي مخّ العبادة ، واللّه سبحانه يثيب عليها ، ويعطي الداعي مكان حاجته أحسن وأغلى وأعلى منها. [٦]
[١] الصحيفة السجادية : الدعاء ٢٨ ، بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ٩٩ ح ١٣ . [٢] يونس : ٢٢ . [٣] العنكبوت : ٦٥ . [٤] يونس : ٢٢ . [٥] لقمان : ٣٢ . [٦] والأحاديث في الترغيب في الدعاء وشرائطه ، وأنّ ما لا يستجاب منها فيها ما لا يدركه الداعي من الآثار كثيرة ، أوردها العلّامة الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣٣ ـ ٤٢ ؛ والعلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٢٨٦ ، وما بعدها وج ٩٤ ، ص ١ وما بعدها ؛ واُنظر : سفينة البحار ومستدركها في «دعا» ، جامع أحاديث الشيعة : ج ١٥ ص ١٨٤ وما بعدها .