«وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » [2] ... وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارةً بخلقه إيّاه صالحا ، وتارةً بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارةً يكون بالحكم له بالصلاح . [3] أي أزل الفساد عنها ، أو حسّن جميع أحوالي ، والحال تُستعمل في اللّغة للصفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة . [4] والمعنى : أزل الفساد عن جميع أوصافي وحالاتي. «واجعلني ممّن أطلت عمره» أي جعلت عمره طويلاً . «وحسّنت عمله» حسّنه : أي جعله حسنا وزيّنه ، والمراد هنا طلب طول العمر مع العمل بالأعمال الصالحة ومحاسن الأعمال نقيض مساوئها ، يعني أن يطوّل اللّه عمره ويهديه ويوفّقه على الصالحات. وفي الصحيفة : «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان ، فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ أو يستحكم غضبك عليّ» . [5] وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه ، [6] قبضه إليه مكرما» . [7] وعن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه عزّ وجلّ» ، [8] وفيه : «يا عليّ ، طوبى لمن طال عمره وحسن عمل» . [9] [1] التوبة : 102. [2] الأعراف : 56 . [3] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 284. [4] اُنظر : المصدر السابق : ص 138 . [5] الصحيفة السجّادية : الدعاء 20. [6] أي هلاك دينه . [7] الأمالي للطوسي : ص 305 ، اُنظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 140. [8] الأمالي للصدوق : ص 111 ، روضة الواعظين : ص 475 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 113 ، وج 71 ص 172 و 173 ، و ج 69 ص 400 . [9] بحار الأنوار : ج 77، ص 48 . "> «وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » [2] ... وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارةً بخلقه إيّاه صالحا ، وتارةً بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارةً يكون بالحكم له بالصلاح . [3] أي أزل الفساد عنها ، أو حسّن جميع أحوالي ، والحال تُستعمل في اللّغة للصفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة . [4] والمعنى : أزل الفساد عن جميع أوصافي وحالاتي. «واجعلني ممّن أطلت عمره» أي جعلت عمره طويلاً . «وحسّنت عمله» حسّنه : أي جعله حسنا وزيّنه ، والمراد هنا طلب طول العمر مع العمل بالأعمال الصالحة ومحاسن الأعمال نقيض مساوئها ، يعني أن يطوّل اللّه عمره ويهديه ويوفّقه على الصالحات. وفي الصحيفة : «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان ، فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ أو يستحكم غضبك عليّ» . [5] وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه ، [6] قبضه إليه مكرما» . [7] وعن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه عزّ وجلّ» ، [8] وفيه : «يا عليّ ، طوبى لمن طال عمره وحسن عمل» . [9] [1] التوبة : 102. [2] الأعراف : 56 . [3] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 284. [4] اُنظر : المصدر السابق : ص 138 . [5] الصحيفة السجّادية : الدعاء 20. [6] أي هلاك دينه . [7] الأمالي للطوسي : ص 305 ، اُنظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 140. [8] الأمالي للصدوق : ص 111 ، روضة الواعظين : ص 475 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 113 ، وج 71 ص 172 و 173 ، و ج 69 ص 400 . [9] بحار الأنوار : ج 77، ص 48 . "> «وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » [2] ... وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارةً بخلقه إيّاه صالحا ، وتارةً بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارةً يكون بالحكم له بالصلاح . [3] أي أزل الفساد عنها ، أو حسّن جميع أحوالي ، والحال تُستعمل في اللّغة للصفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة . [4] والمعنى : أزل الفساد عن جميع أوصافي وحالاتي. «واجعلني ممّن أطلت عمره» أي جعلت عمره طويلاً . «وحسّنت عمله» حسّنه : أي جعله حسنا وزيّنه ، والمراد هنا طلب طول العمر مع العمل بالأعمال الصالحة ومحاسن الأعمال نقيض مساوئها ، يعني أن يطوّل اللّه عمره ويهديه ويوفّقه على الصالحات. وفي الصحيفة : «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان ، فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ أو يستحكم غضبك عليّ» . [5] وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه ، [6] قبضه إليه مكرما» . [7] وعن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه عزّ وجلّ» ، [8] وفيه : «يا عليّ ، طوبى لمن طال عمره وحسن عمل» . [9] [1] التوبة : 102. [2] الأعراف : 56 . [3] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 284. [4] اُنظر : المصدر السابق : ص 138 . [5] الصحيفة السجّادية : الدعاء 20. [6] أي هلاك دينه . [7] الأمالي للطوسي : ص 305 ، اُنظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 140. [8] الأمالي للصدوق : ص 111 ، روضة الواعظين : ص 475 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 113 ، وج 71 ص 172 و 173 ، و ج 69 ص 400 . [9] بحار الأنوار : ج 77، ص 48 . ">
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧

يطلب من اللّه سبحانه إظهار مروءته ، ولعلّ المراد توفيق العمل بأوصاف هي المروءة ، كما مرّ في الحديث ، أو أراد أن يكون له لسان صدق في الآخرين. «وأصلح جميع أحوالي» الصلاح ضدّ الفساد ، وهما مختصّان في أكثر الاستعمال بالأفعال ، وقوبل في القرآن تارةً بالفساد ، وتارة بالسيّئة ، قال : «خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » ، [١] span class="TextsStyles١"> «وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » [٢] ... وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارةً بخلقه إيّاه صالحا ، وتارةً بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارةً يكون بالحكم له بالصلاح . [٣] أي أزل الفساد عنها ، أو حسّن جميع أحوالي ، والحال تُستعمل في اللّغة للصفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة . [٤] والمعنى : أزل الفساد عن جميع أوصافي وحالاتي. «واجعلني ممّن أطلت عمره» أي جعلت عمره طويلاً . «وحسّنت عمله» حسّنه : أي جعله حسنا وزيّنه ، والمراد هنا طلب طول العمر مع العمل بالأعمال الصالحة ومحاسن الأعمال نقيض مساوئها ، يعني أن يطوّل اللّه عمره ويهديه ويوفّقه على الصالحات. وفي الصحيفة : «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان ، فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ أو يستحكم غضبك عليّ» . [٥] وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه ، [٦] قبضه إليه مكرما» . [٧] وعن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه عزّ وجلّ» ، [٨] وفيه : «يا عليّ ، طوبى لمن طال عمره وحسن عمل» . [٩]


[١] التوبة : ١٠٢. [٢] الأعراف : ٥٦ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٨٤. [٤] اُنظر : المصدر السابق : ص ١٣٨ . [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠. [٦] أي هلاك دينه . [٧] الأمالي للطوسي : ص ٣٠٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٤٠. [٨] الأمالي للصدوق : ص ١١١ ، روضة الواعظين : ص ٤٧٥ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١١٣ ، وج ٧١ ص ١٧٢ و ١٧٣ ، و ج ٦٩ ص ٤٠٠ . [٩] بحار الأنوار : ج ٧٧، ص ٤٨ .