شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧
يطلب من اللّه سبحانه إظهار مروءته ، ولعلّ المراد توفيق العمل بأوصاف هي المروءة ، كما مرّ في الحديث ، أو أراد أن يكون له لسان صدق في الآخرين. «وأصلح جميع أحوالي» الصلاح ضدّ الفساد ، وهما مختصّان في أكثر الاستعمال بالأفعال ، وقوبل في القرآن تارةً بالفساد ، وتارة بالسيّئة ، قال : «خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » ، [١] span class="TextsStyles١"> «وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » [٢] ... وإصلاح اللّه تعالى الإنسان يكون تارةً بخلقه إيّاه صالحا ، وتارةً بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده ، وتارةً يكون بالحكم له بالصلاح . [٣] أي أزل الفساد عنها ، أو حسّن جميع أحوالي ، والحال تُستعمل في اللّغة للصفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة . [٤] والمعنى : أزل الفساد عن جميع أوصافي وحالاتي. «واجعلني ممّن أطلت عمره» أي جعلت عمره طويلاً . «وحسّنت عمله» حسّنه : أي جعله حسنا وزيّنه ، والمراد هنا طلب طول العمر مع العمل بالأعمال الصالحة ومحاسن الأعمال نقيض مساوئها ، يعني أن يطوّل اللّه عمره ويهديه ويوفّقه على الصالحات. وفي الصحيفة : «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان ، فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ أو يستحكم غضبك عليّ» . [٥] وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه ، [٦] قبضه إليه مكرما» . [٧] وعن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه عزّ وجلّ» ، [٨] وفيه : «يا عليّ ، طوبى لمن طال عمره وحسن عمل» . [٩]
[١] التوبة : ١٠٢. [٢] الأعراف : ٥٦ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٨٤. [٤] اُنظر : المصدر السابق : ص ١٣٨ . [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠. [٦] أي هلاك دينه . [٧] الأمالي للطوسي : ص ٣٠٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٤٠. [٨] الأمالي للصدوق : ص ١١١ ، روضة الواعظين : ص ٤٧٥ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١١٣ ، وج ٧١ ص ١٧٢ و ١٧٣ ، و ج ٦٩ ص ٤٠٠ . [٩] بحار الأنوار : ج ٧٧، ص ٤٨ .