شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧
الْأَرْضِ » ، [١] وقال : «فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّـاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ » . [٢] «وأنت دللتني عليك» الدلالة ما يُتوصّل به إلى معرفة الشيء ، والدالّ من حصل منه ذلك ، في الحديث : «إنّ اللّه قد دلّ للناس على ربوبيّته بالأدلّة» ، يعني بعد أن خلق العقل فيهم دلّهم على أنّ لهم مدبّرا على لسان نبيّه بالأدلّة. [٣] «ودعوتني إليك» دعوة اللّه عباده إليه إمّا تكويني بما جبّله من معرفته ، لاسيّما عند البلاء ، فإذا غشيه أمر يعرف أنّ له ربّا يدبّره وينجيه ، وإذا مرض فهو يشفيه ، وإذا لجأ إليه نجا ، وإذا استعانه أعانه ، فهذا دعوة اللّه تعالى عباده إليه . وإمّا تشريعيّ ، دعاهم بلسان أنبيائه ورسله الداعين إليه قائلاً : «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَخُفْيَةً وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ، [٤] وقال تعالى : «ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ، [٥] وقال سبحانه : «قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ » ، [٦] وقال تعالى : «وَ قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » . [٧] أمر سبحانه بالدعاء وأوعد الدخول في النار من يستكبر عن عبادته ، ووعد الإجابة قائلاً : «فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» . قال العلّامة الأُستاذ الطباطبائي قدس سره (ما ملخصّه) [٨] : «إنّ قوله تعالى : «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ... » كما يشتمل على الحكم ـ أعني إجابة الدعاء ـ كذلك يشتمل على علله ، فكون الداعين عباد اللّه هو موجب لقربه منهم ، وقربه منهم هو الموجب لإجابته المطلقه لهم ، وإطلاق الإجابة يستلزم إطلاق الدعاء ، فكلّ دعاء دُعي به فإنّه مجيبه ، إلّا أنّ هنا أمرا ، وهو أنّه تعالى قيّد قوله : «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
[١] يونس : ٢٢ ـ ٢٣ . [٢] العنكبوت : ٦٥ . [٣] مجمع البحرين : ج ٢ ص ٥١ ، في «دلل» . [٤] البقرة : ١٨٦ . [٥] الأعراف : ٥٥ . [٦] الفرقان : ٧٧ . [٧] غافر : ٦٠ . [٨] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣١ ، فإنّا اختصرنا كلامه رضوان اللّه عليه .