شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١
سَيِّدي عَلَيكَ مُعتَمَدي ومُعَوَّلي ، ورَجائي وتَوَكُّلي «٣٦٣ » وبِرَحمَتِكَ تَعَلُّقي ، وبِفَنائِكَ أحُطُّ رَحلي «٣٦٤ »وبِجودِكَ أقصُدُ[١] طَلِبَتي «٣٦٥ »وبِكَرَمِكَ أي رَبِّ أستَفتِحُ دُعائي «٣٦٦ »ولَدَيكَ أرجو غِنى[٢] فاقَتي «٣٦٧ »وبِغِناكَ أجبُرُ عَيلَتي «٣٦٨ »وتَحتَ ظِلِّ عَفوِكِ قِيامي «٣٦٩ » وإلى جودِكَ وكَرَمِكَ أرفَعُ بَصَري «٣٧٠ » وإلى مَعروفِكَ اُديمُ نَظَري «٣٧١ »
«سيّدي» سيّد القوم رئيسهم ، أصله سيود أُعلّ بقلب الواو ياءً ، ثمّ أُدغمت. «عليك معتمدي» من اعتمد على الحائط اتّكأ ، واعتمد فلانا وعلى فلان في كذا ؛ اتّكل عليه ، والعمد : قصد الشيء والاستناد إليه ، والعماد ، ما يعتمد . يعني يامولاي اتّكائي اتّكالي واعتمادي . «ومعوّلي» أي عليك معوّلي ، وقد مرّ تفسيره آنفا . «ورجائي» أي عليك رجائي. قال الراغب : «الرجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة » ،[٣] والرجاء ضدّ اليأس ، والمعنى عليك تعلّق رجائي ، ولعلّ في تقديم عليك إفادة الحصر. «وتوكّلي» أيعليك توكّلي أي استسلامي ووثوقيواعتمادي . «وبرحمتك تعلّقي» أي تمسّكي. «وبفنائك أحطّ رحلي» الفناء : بكسر الفاء الوحيد وهو ساحة أمام البيت ، وقيل : هو ما امتدّ من جوانبه ، والحطّ من حطّ الشيء ؛ أي وضعه وتركه وإنزال الشيء من علوّ ، وحطّ الرحل : أنزله ، والرحل ما يوضع على البعير المركوب ، ثمّ يعبّر به عن البعير ، وتارةً عمّا يجلس عليه في المنزل ، وجمعه رحال ، والجملة بمعنى وفدت عليك بغير زاد. «وبجودك أقصد طلبتي» الباء للسببيّة أو الاستعانة ، والجود : بذل المقتنيات مالاً كان أو علما أو نفسا . أقصد طلبتي : أي أعتزم عليها . والمعنى بسبب جودك أو بالاستعانة منه أعتزم على سؤال طلبتي (والطلبة بفتح فكسر : ما طلبته من شيء) مع كثرة ذنوبي وعصياني واستحقاق الخيبة والحرمان.
[١] أقصر «خ». [٢] ليس في المصباح للكفعمي والبلد الأمين : «غنى» ، وفي الإقبال : «سدّ فاقتي» . [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٩٠.