شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١
بالإساءة ، بل الكريم يقابل الإساءة بالإحسان والفضل والإنعام ... إلخ . «وأنا عائذ بفضلك هارب منك إليك» عاذ به من كذا : لجأ إليه واعتصم ، تقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ؛ أي ألتجئ إلى اللّه وأعتصم من الشيطان ، والعوذ : الالتجاء إلى الغير والتعلّق به ، أي أنا التجأت إليك ، وأعتصم بك وبفضلك ، وفي الحقيقة أنا ألتجئ من سخطك وعذابك ومكافأتك إيّاي بجرمي وجريرتي إلى فضلك ، وهارب منك أي من سخطك إليك أي إلى فضلك ، والفضل هو الإحسان والابتداء به بلا علّة ، والفضل الزيادة عن الاقتصاد . «متنجّز» من تنجّز حاجته : استنجحها وطلب قضاءها ممّن وعده إيّاها ، «ما وعدت من الصّفح» وعده سبحانه لمن أحسن الظنّ ، قال سبحانه : «الظّانِّينَ بِاللّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ » [١] و «ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » ، [٢] وقال سبحانه : «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » [٣] و «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ » [٤] «إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » . [٥] قال عليه السلام في الصحيفة : «اللّهمّ إنّه يحجبني عن مسألتك خِلالٌ ثلاث ، وتحدوني عليها خلّة واحدة ، يحجبني أمرٌ أمرت به فأبطأت عنه ، ونهيٌ نهيتني عنه فأسرعت إليه ، ونعمة ، أنعمت بها عليّ فقصّرت في شكرها ، ويحدوني على مسألتك تفضّلك ، على من أقبل بوجهه إليك ، ووفد بحسن ظنّه إليك ، إذ جميع إحسانك تفضّل وإذ كلّ نعمتك ابتداء» . [٦] فالمراد هو كون العبد راجيا قبول التوبة ، إن كان عاصيا فيتوب إليه وراجيا إجابة دعائه وكشف ضرّه إن كان داعيا يطلب الحاجة. عن الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «وجدنا في كتاب علي عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال ـ وهو على منبره ـ : والذي لا إله إلّا هو ، ما أُعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه تعالى ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين ، والذي لا إله إلّا هو لا يعذبّ اللّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه باللّه ، وتقصيره من رجائه ، وسوء خلقه ، واغتيابه المؤمنين ، والذي
[١] الفتح : ٦ . [٢] فصّلت : ٢٣. [٣] الحجرات : ١٢ . [٤] زمر : ٥٣ . [٥] الزمر : ٥٣ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٢ .